الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣الجاهل، وكان عليه أن يقبل منها الحق بالبراءة من العلماء في وقته وحينه، أو يقف عن العلماء كلهم برأي أو سؤال، ويتولى الأمة المملوكة أقل ذلك على الاختلاف، وقولنا أن عليه قبول قول الأمة بالحق، والبراءة من العلماء كلهم من حينه وساعته، وإلا كان محجوجا هالكا، شاكا في حجة الله، وهذه الأمة في هذا الموضع حجة الله على هذا الجاهل، وعلى جميع أهل الأرض في أمر هؤلاء العلماء الذين قامت عليهم بالحق ذلك
أمرين:
ولا ينفك جميع أهل الأرض في هذه الأمة وهؤلاء العلماء من
إما أن يتولوا هذه الأمة ولا يقفوا عنها بدين ولا برأي.
أحد
أو يقبلوا منها قولها في هؤلاء العلماء، ويبرأون منهم في حينهم وساعتهم
معا كلمح البصر، وإلا هلكوا جميعا، ولو كان جميع أهل الأرض من أهل
المشارق والمغارب
•
كذلك لو رأى من عالم من العلماء، أو من جماعة من العلماء، عملا قد أجمعوا عليه من الباطل الذي يخالف الحق في دين الله، ولا يختلف فيه في دين الله، ولا مخرج لذلك الذي رأى منهم من الباطل، ولا يحتمل مخرجا من مخارج الحق، فهم كغيرهم من الناس في الأحكام، ولا يحل له أن يتولاهم ولاية دينونة بغير شريطة، فإن تولاهم على ذلك أو أحدا منهم بدين بغير شريطة البراءة، كان بذلك هالكا محدثا، فإن أبصر حدثهم وهداه الله إلى ذلك بأي وجه من الوجوه، ولو من طريق ما ألهمه الله صواب ذلك وزينه في قلبه، كان عليه البراءة منهم معا، ولم يجز له الشك فيهم بعد العلم، وإن لم يبصر حدثهم ولا ضلالتهم، فلا يجوز له أن يتولاهم بدين، ولكن له أن يقف عنهم برأي، أو يتولاهم برأي، على اعتقاد السؤال على قول من يقول بذلك، وليس بالمجمع عليه، وقد بينا الموضع الذي يكون العلماء فيه حجة بالقول بالحق، وفي البراءة بالحق من أهل الباطل فقط لا غير ذلك، وقد بينا
- 113 -