الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

وَلَا تُطِعْ مِنهُم أنها أوْ كَفُورًا)، وقال - تعالى -: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ

مهين) (1).

والمعنى في ذلك أنه لا يطاع آثم في الاثم، ولا كافر في الكفر. وجاء عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه ـ أنه قال في خطبته: (إني وليت عليكم ولست بخيركم، فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم)

فصل: وأجمع أهل العلم من المسلمين، أن الامام إذا ثبتت إمامته بوجه من وجوه الحق، أن طاعته لازمة واجبة؛ ما لم يخالف كتاب الله أو سنة نبيه، أو إجماع المسلمين قبله، أو إجماع أهل العلم ممن في عصره فيها أجمعوا عليه مما يكون حكمه إجماعا، فما لم يأت بأحد هذه المعاني فطاعته ثابته، فثبتت طاعة الامام العادل من حكم كتاب الله وسنة نبيه وإجماع المسلمين. واختلف الناس سواء أهل الاستقامة في طاعة الأئمة والأمراء الجبابرة والسلطان، وذلك مما يطول وصفه وتعديده، ولا يحتاج إلى ذكره لاجماع المسلمين على غيره، ومخالفته الكتاب والسنة والاجماع، غير أنه مما يثبت إجماع المسلمين على طاعة الامام العادل

فصل: وإنما تثبت عن الله - تبارك وتعالى -، فرض طاعة الله على المؤمنين لأولي الأمر منهم، فلما أن كانت الطاعة لأولي الأمر من المؤمنين، لا لأولي الأمر من غير المؤمنين، لقوله - تبارك وتعالى -: {وأولي الأمر

منكم

،

فهم أولو الأمر من المؤمنين

فإن قال قائل: فإذا كان هكذا فإنما أوجب الله الطاعة لأولي الأمر من

المؤمنين؛ على المؤمنين لا على غير المؤمنين،

وكل من كان كافرا أو عاصيا

(1) الآية (10) سورة القلم.

- 120 -