الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١فلا طاعة للإمام عليه، إذ قلتم أنتم إنما خاطب الله بطاعة المؤمنين من أولي
الأمر؟
قلنا له: كذلك إنما خاطب الله المؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم،
6
وأن
وخاطب الناس كافة أن يكونوا مؤمنين، وفرض عليهم الإيمان لا يقيموا على غير الإيمان طرفة عين، في غير أي من كتاب الله، ولن ينكر ذلك أحد من أهل القبلة، ولن يعتل فيه بعلة، وإنما يخاطب الله المؤمنين لأنه قد خاطب الجميع أن يكونوا مؤمنين، فمن الخطاب ما يكون عاما؛ ومنه ما يكون خاصا، وهذا معنا خطاب عام، على ذلك أجمعت الأمة، فخوطب الجميع من المتعبدين بطاعة أولي الأمر من المؤمنين، بقوله - تعالى -: أولي
الأمر مِنكُمْ) ولو كان ذلك الخطاب إنما خوطب به المؤمنون بمن فيهم من أولي الأمر، من ذلك الحين وذلك العصر، لكان ذلك قد انقضى ومضى لنفاذ أولئك المخاطبين، ولكن الأمر على غير ذلك، وإنما هو خطاب للعامة بطاعة أولي الأمر من المؤمنين، في جميع ما جعل الله لأولي الأمر من الطاعة في الطاعة لا في المعصية، ولا على المعصية، ثبتت الطاعة لأولي الأمر، لأن المعصية ليست معها إيمان، فثبت الإيمان والمعصية، فيكون من أولي الأمر من المؤمنين. فصل: ووجدنا الله - تبارك وتعالى - لا يخاطب بالأمور الجامعة إلا المؤمنين، لثبوت الايمان على الكافة، مثل قوله - تعالى -: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قَمَتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنْباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَا مَستُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فتيمموا صعيدا طيباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم منْ حَرجٌ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ
- 121 -