الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩فصل: فإن قال قائل: فإنما هذا للضعفاء، فيمن لم يصح معهم
جوره ولا عدله من
عدله
الأئمة، وأما من صح معهم وجوره فلا يجوز لهم
ذلك، وعليهم الولاية والبراءة
قيل له: إذا لم تصح حجة الجور من الجائر والعدل من العادل، وسع الوقوف عنه، ولو كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وموسى بن علي ومحمد بن محبوب، وجميع العلماء والفقهاء، ولم يسعهم إلا الوقوف عنه، والعلماء والضعفاء إذا لم يصح منهم العدل والجور في ذلك سواء، ولا فرق في حكم الضعيف والعالم في الولاية والبراءة إذا لم يصح معهم العدل ولا الجور، فإذا صح مع العالم ما تجب به العداوة من الجور، لزمته العداوة بعلمه، وإذا صح معه ما تجب به الولاية لزمته الولاية بعلمه، وهلك بترك ذلك. وإذا لم يصح معه ذلك فهو واسع له أبدا، حتى تقوم عليه الحجة بمعرفة ما تجب به الولاية والبراءة والعداوة، ثم عليه حينئذ الحكم، بالمعرفة التي خصه الله بها، دون الضعيف في الأحكام من الولاية والبراءة، وهو والضعيف عند جهل ما تجب به الولاية والعداوة سواء، ولا فرق بينهما فيهما ولا نعلم في ذلك اختلافا، وإنما الاختلاف بين الحكم في الضعيف والعالم في الولاية والبراءة
إذا
صح
ما تجب به الولاية من الموالاة، وما تجب به العداوة من المعاداة
وما لا يسع إلا الحكم به إذا بلغ إلى علمه، وجب على العالم أن يحكم
،
،
،
6
ووجب على الضعيف أن يستسلم، واستسلامه أن لا يبرأ من العلماء ولا يقف عنهم برأي ولا بدين من أجل ولايتهم وبراءتهم، ولا يقف عن ضعيف بدين ولا يبرأ منه برأي ولا بدين، من أجل ولايته وبراءته.
فإذا فعل ذلك كان سالما، وسواء شاهد ذلك أو غاب عنه، لأنه لا فرق في قيام الحجة في المشاهدة وما أوضحته الشهرة من السالف فيما تجب به الولاية والبراءة. وإنما قيل إنه لا يسع جهل العلماء الحاضرين دون الغائبين، والأحياء دون الأموات، لأن الأحياء تلزم طاعتهم، والانسان متعبد في دينه
- 129 -