الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠بطاعتهم ونصرتهم، والأموات قد غاب عنهم ذلك وبعد، ولا طاعة لميت
على حي إلا ما قد وجب من إنفاذ طاعته، والتمسك بأحكامه النافذة فالمتعبد بالشيء في حينه غير السالم منه، وحكمهما مختلف في لزوم الطاعة والولاية والبراءة، ولا فرق بين ولاية الحي والميت، والبراءة من الحي
والميت.
وعلى ذلك أجمع المسلمون؛ أن البراءة والولاية تلزم في الأحياء والأموات، وأن الطاعة تلزم في الأحياء دون الأموات، والمشاهد دون الغائب. ومن ذلك أنهم قد أجمعوا أن على المسلمين أن يتولوا الأئمة في الأمصار وفي مواضعها إذا صح عدلها، ويبرأوا من الأئمة في الأمصار إذا صح جورها، ولو لم يكونوا في مملكة الامام العادل، ولا الامام الجائر في الأحياء
منهم.
وأجمعوا أنه لا طاعة للإمام على من لم يحمه ويمنعه من الجور والعدوان إلا أن يخص ذلك أحد ألزم نفسه طاعة الإمام بالبيعة له وألزم نفسه ذلك له، وإنما تلزم طاعة الإمام أهل مصره المستولي عليه، أو الموضع المستولي عليه المانع له من الجور والعدوان، فهنالك يلزم طاعة الإمام في جميع ما أنفذ في رعيته من القصاص والأحكام والحدود، وإنفاذ جميع الأحكام وقبض الصدقات، والنصرة له على أموره الواجبة عليه.
الإمام
فصح أن الولاية غير الطاعة، وأن الولاية أثبت. من الطاعة، وأن الطاعة إنما هي بالمشاهدة والمخاطبة من حجة الإمام. ولو أن أحدا من رعية، ممن يقدر على نصرة الإمام، ويقدر على إنفاذ جميع الأحكام من الرؤساء والأعلام، جامع لما يحتاج إليه الإمام من أمر منافع الإسلام، سلمه من الامام أن يعرضه لشيء من أمره، وقام الإمام بمن حضره من المسلمين، بأمر دولة المسلمين ومصالح الحق، إلى أن مات ذلك الرجل ولم يجز عليه الإمام حكما، ولا أمره بأمر، لكان بذلك سالما، ولم نقل إنه لزمه
الله
- 130 -