الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

الدخول في الإمامة والقيام بذلك لتمام الأحكام، ومصالح أمور الإسلام.

وعلى المسلمين النظر في ذلك والاجتهاد الله ولكافة المسلمين، وذلك إلى العلماء البصراء، الذين هم حجة الله على عباده في بلاده، فعلى ما أجمعوا عليه ولم يختلفوا، كان على جميع العامة من الرعية السمع لهم والطاعة والنصرة لتلك الجماعة، ولا يجوز للحاضر من الجميع عند إجماع العلماء أن ينكر ذلك، ولا يخرج منه، ولا للغائب عن الجماعة أن يغير ذلك ولا ينكره، فقد لزمت الجماعة من الخاصة والعامة ما أجمع عليه من شاهد ذلك من الأعلام، عقد ذلك الإمام، وليس لمن حضر ذلك من الأعلام أن يترك ذلك إذا قدر عليه وهو له لازم.

من

وقال من

قال: إن ذلك ليس بواجب الدخول فيه، ولا العقد له، وإنما هم مخيرون في ذلك، فإن دخلوا في ذلك كان عليهم القيام به،، وكانوا حجة للامام وعليه، فيما قد ألزموا أنفسهم من ذلك، وكان ذلك فريضة إذا قاموا به، وإذا لم يقوموا به لم يكن ذلك فرض، ولا لازم لهم أن يدخلوا أنفسهم فيما يجب عليهم فيه فريضة، قبل أن يلزمهم، فإذا لزم الفرض بقيام غيرهم أو بثبوت ذلك بالغير، لزمهم الدخول في الفرض، والوفاء به والقيام به، وهذا القول هو معنا أشبه بأحكام كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا يجب فرض باختيار، وأن كل اختيار هو نقل من جميع الأحكام في جميع أمور الإسلام، ولأن هذا لا يقع، فإذا وقع الاختيار كان فرضا، وما لم يقع لم يكن

فرضا

فإن قال قائل: فكيف يكون وسيلة في الأصل، فإذا كان فرضا،

وما الحجة في ذلك؟ وما الدليل عليه؟

قلنا له: الدليل على ذلك منه ومن نفسه وغيره، أنه لو اجتمع المسلمون في حال لا يكونون فيه قادرين على ذلك، وكانوا في حال التقية والضعف، فاجتمع جماعة من المسلمين من الأربعين فصاعدا، وفيهم من

- 132 -