الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣يقوم به عقد الامامة، فأظهروا أمرهم وعقدوا الإمام منهم، في حال يجمع عليه أن ذلك منهم، كان وسيلة، وأنهم لم يكونوا مخاطبين بذلك، وهم في حد العجز عنه، أن ذلك الامام في إجماع أهل العلم من أهل الاستقامة إماما، وأن له من الطاعة والحق ما للإمام، الذي عقد له في حال القدرة لمن خصه ذلك من الناس، وأن هذه الامامة على هذه الصفة فريضة، وطاعة هذا الامام لمن خصه ذلك فريضة، وولايته فريضة واجبة، وقد كان الاجماع أن أمره كان في حد الوسيلة والفضيلة، وهذا مما لا نعلم فيه اختلافا من قول أهل العلم، أن العقد له، كان في حد الوسيلة والفضيلة، وأنه لما عقد له كان ذلك فريضة، فهذا قد كان بالإجماع أوله وسيلة وآخره فريضة، فكذلك لا يتعرى ولا ينكر أن يكون الأولى أوله وسيلة وآخره فريضة، ولأنه لو كان العقد فريضة لم يكن يجعل فيه اختيار، ولأن أحكام الاختيار لا يكون فرضا إلا من سبب قد دخل فيه المتعبد وأراد الخروج منه، وأما لشيء يريد الدخول فيه، فلا نعلم ذلك في أحكام أصول الدين
فصل: فإن قال قائل: فقد جعل الله في كفارة الأيمان الاختيار في
العتق والإطعام والكسوة لمن يجد،
منه،
ذلك ولم يجزه سوى
فصل: قلنا له: هذا مما قد قلنا إنه مما قد دخل فيه ويريد الخروج وذلك مما لم يدخل فيه، فليس عليه الدخول في باب هو فيه مخير، يدخل أو لا يدخل، لأن له النظر في ذلك، فإن شاء لم يقع نظره على شيء مما يراه صلاحا، وكان ذلك مزيلا عنه الفرض، فإن شاء وقع نظره على شيء، وكان ذلك النظر هو سبب الفرض، ومتى يكون النظر فرضا، وهل لذلك غاية، فلا يجد بدا من أن يكون النظر له غاية، ولا غاية له، فيبطل حكم النظر
ويقال له: أرأيت إن لم يقع النظر في ذلك في يوم أو يومين، أو ساعة أو
- 133 -