الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

مات وعليه فريضة، أنها لازمة له في الإجماع ومقصر دونها.

ويقال له: أرأيت ما احتججت به من كفارة الأيمان والتخيير فيها، إن مات المخير في ذلك قبل أن يختار في ذلك شيئا وينفذه، أيكون خارجا من حكم الاختيار، أم عليه أحد ذلك متعلقا، فأين ما ذكرته من هذا؟

فصل: فإن قال: فالحج فريضة والزكاة فريضة، فإذا وجبتا فللعبد فيهما الخيار، متى شاء أداؤهما إذا كان دائنا بذلك، فمتى أدى ذلك كان ذلك فرضا، وقد كان مخيرا في ذلك؟

قيل له: هو كذلك، ولكن لا يشبه هذا ما اعتللت به، ولكن هذا مما أكد ما قلنا، أنه قد دخل فيه وعليه الخروج، أفرأيت إن مات قبل أن يزكي أو يحج أو يخرج من ذلك؟ أم هو متعلق عليه ولا يشبه هذا ذلك؟ فصل: فإن قال: فإذا عارضتم قول المسلمين بالعلل لتضعفوه، فأتوا على قولكم هذا بدليل، من غير ما استدللتم به منه، لأنه إنما يستدل على الشيء بغيره، ولا يستدل عليه به

قيل له: لا لسنا نضعف قول المسلمين، وإنما يزيد تقوية قول المسلمين بما يصح له الأصول في الدين والاستدلال بالشيء منه ومن شبهه، إذا وجد ذلك، فهو أصلح الأدلة على الشيء، لأنه إذا لم يوجد في الشيء بعينه حجة، استدل عليه بأشبه الأشياء، فإن لم يوجد شيء يشبهه خرج من الشبهة، ورجع إلى القياس على الأشياء في غيره، والشبه في الاجماع لاحق بالشيء بعينه، وما أشبه شيء فهو منه، لا نعلم في ذلك اختلافا، فكفى من قلة علمه بهذا

فصل: ومع هذا فإنا نوجد لك إن شاء الله دليلا من غيره، ما هو

خارج قياسا عليه في حكم الاجماع، ومما لا نعلم فيه اختلافا

6

وهو أيضا أشبه

- 1 ro -