الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦الأشياء بحكمه، وهو أحكام النكاح؛ فالإجماع من أهل القبلة، لا نعلم اختلافا أنه ليس على العبد من ذكر أو أنثى من الأحرار الأصحاء العقول
بينهم
من
البالغين الحلوم، أن يتزوج، وأنه مخير في التزويج في حكم الإجماع، وأنه إذا أراد التزويج فهو مخير فيهما أحل الله من النساء، وأنه ليس محجورا عليه شيء النساء، إلا ما قد حرم الله عليه من ذوات الأنساب منه، والرضاع والأصهار وذوات البعولة وما سوى ذلك، فهو مطلق مباح له وللمرأة في ذلك مثل الرجال، وأنه لا غاية له في اختياره ذلك، وأنه إن عصى الله بشيء من الزنا، أو مد النظر، فإنما هو. هالك بذلك الذي أتاه، لا يتركه التزويج فإذا تزوج وعقد على نفسه التزويج، ورضيت المرأة به، ثبت ذلك في الإجماع، وكان ذلك فرضا في كتاب الله، ووقع موقع الفرض، ووجبت بذلك أحكام الفرض، من أنه لا ينحل إلا بطلاق وما أشبهه، أو حرمة أو موت، وحكم به في الفرائض والعدد وأصناف الأحكام فهذا ما لا نعلم فيه
اختلافا
"
فصل: فإن قال: الإمامة فريضة على المسلمين، والنكاح إنما هو
فريضة على الزوج والزوجة.
قيل له: فسواء ذلك الفريضة على الكل والفريضة على البعض في مخصوص ذلك ومعمومه، فإذا كانت الفرائض تنعقد إذا عقدت بما يكون أوله العاقد والمعقود عليه، فسواء كانت على الكل أو على البعض، لأن
اختيارا من الإمامة وإن كانت عامة، فقد تكون أحكامها خاصة بالعاقدين لها والمعقود عليه، كنحو النكاح، بل الإمامة تنعقد بأقل ما ينعقد النكاح، لأن الإمامة تنعقد بالولي والمعقود عليه، ولا يحتاج إلى غيرهم، والنكاح لا ينعقد إلا بالولي والزوج وهم اثنان فصاعدا شهود النكاح، لا ينعقد النكاح بأقل من ذلك، ولا نعلم شيئا من الفرائض ولا من كتاب الله - تبارك وتعالى ـ ولا من سنة رسوله، ولا من الإجماع أشبه بالإمامة وأشباهها من النكاح وأسبابه، لأن
- 136 -