الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

النكاح لا يثبت إلا بالولي، وكذلك الإمامة لا تثبت إلا بالولي، وولي الإمامة من المسلمين، وإن كثر المسلمون وكثر علماؤهم، وهم اثنان فصاعدا، وقد قيل بالواحد وقد قيل بالثلاثة وقيل بالستة وقيل بالخمسة، ولا نعلم أن أحدا قال بأكثر الستة من في جماعة المسلمين، ولو كان العلماء مائة ألف أو يزيدون، فولي ذلك منهم من قد وليه على بعض قول أهل العلم، ثبت ذلك على جملة المسلمين، ولا يحتاجون إلى شهود، إلا أن الجماعة هم بمنزلة الشهود معنا، ولا تكون الامامة إلا في ظهور من العاقدين، وفي جماعة من المسلمين، كذلك الأولياء للمرأة ولو كانوا ألف ولي، كلهم في الولاء واحد فولي ذلك من المرأة وعقد نكاحها واحد، من أدناهم منزلة وأضعفهم قوة وحيلة، فجعل ذلك في موضعه ورضيت المرأة بذلك، ثبت ذلك على جميع الأولياء، وإن كرهوا كلهم، كذلك الجماعة ولو كرهوا كلهم بعد العقدة للامام ووضع ذلك في موضعه، ما كان لأحد منهم للراضي منهم أن يرجع ولا للغائب منهم أن يكره، ولا نعلم في ذلك اختلافا، فليس شيء من أحكام كتاب الله أشبه بالإمامة ولا أقيس بها من النكاح.

،

،

فإن قال: ليست الإمامة بمنزلة النكاح، ولا تشبه الإمامة بالنكاح، لأن الإمامة فريضة لازمة، والنكاح إنما يدخل العبد فيه لموضع شهواته

ولذاته.

قيل له: النكاح أشبه بوجوب الفرض من الإمامة، لعلامات ذلك في كتاب الله، من غير أن نقول إن ذلك على الفرض، بل هو على الإطلاق؛ قوله - تعالى -: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّن النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانَكُمْ

ذلِكَ أَدْنَ الَّا تَعُولُوا) (1)

وأشباه هذا. ثبت ذلك بعد العقد والإجماع عليه، أنه فرض،

(1) الآية (3) من سورة النساء

- 137 -