الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦الحجة عليه، وعلى المسلمين نصرة خصمه بالحق، والحكم عليه بالحق، والأعلام هم الحكام عليه لرعيته، ما لم يحمل على خصمه الخير لنفسه، وصدقه خصمه له بحق من الحقوق التي يكون فيها حاكما لغيره عليه، أن لو أقر بذلك له، أو قامت له البينة عليه، لم يكن للإمام أن يجبر خصمه على ذلك، ولكن يولي الحكم غيره من أهل الثقة والعلم من أهل مملكته، أو ممن يجوز حكمه ويكون خصما لخصمه، ويكون الحاكم هو المبتلى لسماع البينة له على خصمه، ولا يصدق الإمام في سماع البينة لنفسه ولا في قوله، أنه أقر له بحقه، ولا يجوز ذلك للحاكم أن يقبل منه ذلك، ولكن يدعوه إلى المحاكمة، ويُنزله منزلة الخصم، ويسمع منه البينة وينفذ عليه وله الحكم بالعدل، من غير أن يقلده في ذلك قولا، ولا ينفذ له في ذلك فعلا، ولو كان ذلك الحكم مما يجوز قول الامام فيه لغيره من رعيته من الحقوق.
فصل: وكل حال كان الإمام فيها مدعيا على أحد من رعيته، ولم يخرج إلى حال القذف للمدعي بما يكفر به، ويكون قاذفا فهو مدع والحكم إليه، ويولى الحكم غيره، ولا يخرج الحكم منه إلى الأعلام، ولكن يولى من
6
يحكم بينه وبين خصمه في ذلك الذي يدعيه عليه، ويجوز ذلك لمن ولاه ولا يخرج الحكم من يده في هذا الوجه إلى الأعلام وإلى غيره من أهل الإسلام، ولا يخرج في هذه المنزلة إلى حال الخروج من الحكم، ولكن الحكم في يده يوليه من يستحقه، ويكون حاكما عليه وله، ويكون ذلك واجبا على خصمه له فيه السمع والطاعة، إذا ولى على الحكم من يجوز حكمه، ولا يولي الإمام في ذلك الحكم والده، ولا من لا يجوز له حكمه.
فصل: وإن طلب خصم الإمام أن يكون الحاكم بينهما غير من أمره الإمام ومن ولاه الحكم، لم يكن ذلك لخصم الامام عليه إذا ولى من يستحق ذلك من المسلمين، والمسلمون مؤتمنون على دينهم، ولا يلحق الحاكم تهمة تحيف للإمام ولا بالتقية له في الأحكام، ولا في غير ذلك من حقوق الإسلام،
-12 T-