الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧وهذا من أحكام الله التي يكون حكم الإمام فيها وحكم غيره سواء. والإمام
حجة على خصمه في هذا الفصل.
وإن اتبع الإمام خصمه إلى من دعاه إليه، كان ذلك أحب إلينا، وأبر لساحة الإمام وللحاكم الداخل بينهما، من غير أن يلحق الامام ولا أحد من الحكام تهمة في الأحكام، إلا أن يجب في ذلك على أحد، وينزل تلك المنزلة من التهمة، فالحق أن ينزل بحيث أنزل نفسه، ويحكم عليه بحكمه. فصل: وكذلك لو ادعى الإمام على أحد من رعيته حدا، من قذف له أو لمن يكون وليه في ذلك، كان القول فيه في ذلك واحد، وعليه البينة، ويولي سماع البينة بينهما والحكم بينهما غيره، وينزل منزلة الخصم، ويجعل الحاكم بينهما لإقامة ما صح على خصمه من الحد، فإذا صح ا الحد؛ أمر الإمام بإقامة الحد على خصمه غيره، وكان الحكم وإقامة الحد إلى الامام، وإلى من أمر الإمام، إلا أنه لا يقيم الحد بيده، ولا يأمر به بنفسه، ولكن إذا أقام بينهما حاكما في ذلك، وصح الحد على خصمه، فأحب إلينا أن يكون يقيم الحد في ذلك اثنان فصاعدا من أعلام المسلمين، لأنهم الحكام للامام وعلى الإمام، ولأن الامام لا تزول إمامته، ولأن الحد لا يُعطل في الإمام، فإذا ثبت الحد ولم يثبت أن الإمام ينفذه، وثبت أن الحد لا يقيمه إلا إلامام كان الحاكم على الإمام، هو يقوم مقام الإمام، ويكون ذلك برأي الإمام، فإن أقام عليه الحد رجل من المسلمين، وقد أقامه الإمام لإنفاذ ذلك الحكم بينه وبين خصمه، كان ذلك صوابا، وكان ذلك حكما جائرا إن شاء الله ممن قذفه
الإمام
فصل: وذلك أنه قد ثبت في الإجماع؛ أنه لو أمر الإمام القاضي أو غيره من الحكام؛ بإقامة الحدود بين رعيته، أن ذلك جائز، وفعل ذلك الأئمة، ولعل ذلك قد ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أمر بإقامة الحدود غيره
- 147 -