الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨من ولاته، وأما أهل العلم فلا نعلم بينهم اختلافا أن الإمام يجوز له أن يأمر بإقامة الحدود وإنفاذ الأحكام، ولولا ذلك كذلك لعطلت الحدود في الأمصار، وكان على الأمراء أو العمال في الأمصار، رفع أهل الحدود إلى الإمام وإلى أمير المؤمنين الأكثر على الأمصار، ولكن إذا أقام الإمام واليا، وأمره بإنفاذ الأحكام وإقامة الحدود، جاز ذلك للوالي ولزمه ما أمره به الإمام، من إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام، إذا صح معه ذلك وأبصر الحكم
فيه
والحدود والأحكام في هذا الفصل سواء، غير أنا نحب في الحدود في هذا الفصل، أن يتولى ذلك ويحكم له به اثنان فصاعدا من الأعلام، مع أمر الإمام إن أمكن ذلك، وكانوا بحضرة الامام ولم يخف أن تتعطل الحدود.
وإن أنفذه من يجوز حكمها من الامام ثبت ذلك كما ثبت في سائر
الأحكام.
قذفه
وإذا قذف الامام أحدا من أهل الإقرار بالزنا، ممن يلزم من الحد، كان في ذلك خصما، وانخلع عن الدين وكان كافرا، وعليه التوبة من
ذلك
الحد
وقد قيل: إنه تزول إمامته ولو تاب، ويقيم الأعلام إماما يقيم عليه، ويكون هو الإمام، ولا يرجع الإمام الأول إلى إمامته، ولو تاب من
قذفه
وكذلك ما يثبت عليه من الحدود بإقرار منه أو ببينة، فإن إمامته تزول؛ ويقيم المسلمون إماما يقيم عليه حد ما أتى من ذلك وما لزمه، ويكون الإمام الآخر هو الإمام، ولو تاب من ذلك وأصلح؛ فقد قيل: إنه لا يرجع إلى الإمامة، وهو صحيح، لأنه لا يجوز أن يكون إمامان في مصر واحد، فإذا
- 1 EA-