الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩ثبت أنه لا يقيم الحدود إلا الامام، أو بأمر من الإمام، ثبت أنه لا يرجع إلى الإمامة ما كان الإمام إماما، ولا يثبت في العدل أن يقام إمام لانفاذ حد واحد، ثم تزول إمامته، ولا يشترط عليه ذلك. ولا يستقيم هذا في نظر أهل العلم، والله أعلم
•
وأما إذا زال أمر الامام، ولم يكن في المصر إمام، فإن أراد الأعلام إقامة هذا الإمام، الذي قد أقيم عليه الحد وتاب وأصلح:
فقد قيل في ذلك باختلاف، فقال من قال: لا يجوز أن يكون إماما من
أقيم عليه حد من الحدود، لأنه لا يقيم الحدود محدود
وقال من قال: يجوز ذلك لأنه تجوز ولايته وشهادته، فما الذي يمنع من
إجازة إمامته، وإنما زالت إمامته في الوقت
وإن كان لثبوت إقامة الحد عليه في ذلك الوقت، إذا ثبت أنه لا يقيم الحد إلا إمام أو بأمر إمام، فلم يكن بد من زوال الإمامة عنه لهذه العلة في الوقت الحال النازلة به، فلما أن زال عنه زالت عنه العلة وثبت له ما للمسلمين وعليه ما عليهم. وهذا القول أحب إلينا، والله أعلم بالصواب
فصل: ولولا كراهة المخالفة لما قد جاء به الأثر، من أنه تزول إمامته ولو تاب، إذا أتى حدا، لما كان بين ما يأتي من الكفر وبين الحد فرق، ولما كان الأصل أن يكون الأعلام حكاما عليه في الحدود، ويقيمون عليه الحد ويرجع إلى الإمامة، لأنه يرجع إلى الولاية، وقد أجمعوا ـ لا نعلم بينهم اختلافا ـ أنه لو أتى شيئا من الكبائر أنه تزول بذلك إمامته في حكم الظاهر
ويستتاب من ذلك، فإن تاب رجع إلى إمامته وولايته، وإن لم يتب برئ منه
وزالت إمامته، وأمره المسلمون باعتزال أمرهم حتى يقدموا من يقوم بأمرهم
،
فإن لم يقدموا من يقوم بأمرهم من الأئمة حتى تاب الإمام من ذلك ورجع، أنه يرجع إلى إمامته وولايته ما لم يعقد الإمام غيره.
- 189 -