الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠وكذلك لو حارب الإمام الأول فقاتله المسلمون بغير إمام باغيا عليهم
6
فسفك على ذلك الدماء على البغي، ولم يقيموا إماما عليه ثم تاب من الذي
بغى به على المسلمين، وأنصف فيما يلزمه كان يرجع إلى إمامته، لأنه هو
الإمام، ما لم يعقد المسلمون لإمام غيره.
•
وإنما أخرجه من حد ثبوت الإمامة الإصرار على المعصية، ويرده إليه التوبة، كما أخرجته المعصية. وقد ثبت أن الأعلام حجة على الإمام في جميع ما لزمه من الأحكام، وثبت أن الحدود يقيمها غير الإمام إذا أمره الإمام. ولا نعلم في ذلك اختلافا إذا كان الإمام ثابت الإمامة.
منه،
فلو قال قائل: إنه إذا أتى الإمام حدا وتاب مما أتى من الحدود، وأقام عليه الأعلام الحدود، رجع إلى إمامته بعد ذلك، ما لم يكن فيه قتله أو يموت ذلك، ما خرج عن أصول الحق عندنا، والله أعلم. ويجب التسليم للأثر، فإن فعل هذا فاعل من أهل العلم والبصر من أوليائنا لم نقدم على البراءة منه، ولا على ترك ولايته لما قد بينا من العلل في إقامة الحدود من غير فعل الامام، ومن ثبوت حجة الأعلام على الإمام.
فصل: وإذا اختلف أهل الدار من أهل العلم، فأرادوا عزل الإمام على هذا وإبطال إمامته بعض أهل العلم، ولو تاب وأراد بعض إقامة الحد عليه وإثبات إمامته إذا تاب، أحببنا عند اختلافهم اتباع الأثر، وزوال إمامة الإمام، لأن عليه قول أكثر أهل العلم، ولا نحب منازعة من أراد إثبات ذلك الإمام على هذا، لمن أراد عزله وزوال إمامته
•
-10 -