الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١باب
صفة التجسس والنهي
عنه
إن التجسس أدهى وأمر، وأقبح وأشر، فلا يؤمر المرء بأن يخرج ليسأل عن علم الأحداث، وعن علم العلماء فيها، فيؤمر بالتجسس عن عيوب الناس وعوراتهم، وما هو محرم في الدين حتى يطلع عليه ويشرف عليه، وقد نهاه الله عنه. وألزمتموه الخروج في المنكر ولو أمرتموه بمعروف غير لازم والزمتموه ذلك، لكان ذلك خطأ منكم، فكيف إذا ألزمتموه الخروج في. المعاصي والمآثم، فهذا خطأ من وجهين وبدعة من وجهين: وجه أنكم الزمتموه ما لا يلزمه من الخروج أن لو كان في مباح، غير أنه لا يلزمه وكنتم
بذلك هالكين
ووجه ثان: أنكم أمرتموه بالخروج في تجسس العورات، وطلب معرفة العثرات، فنعوذ بالله من هذه الفتن وهذه الظلمات ومن هذه البدع وهذه
الضلالات
فصل: فإن قال قائل من الملبسة على المتمسكين، إنما أمرنا بالخروج من أمرنا؛ على وجه الفضيلة والوسيلة، ولم نلزمه ذلك بإلزام، وذلك لم يلزم
أحدا، وليس ذلك من الدين
قيل لهم: فهذا الذي أردناه منكم وهو الحق، ألا تأمروا بالتجسس
-101 -