الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

عن عورات الناس من لم يطلع عليها، والبلوغ إلى معرفة عثراتهم، وليس ذلك من الوسيلة ولا من الفضيلة، إنما ذلك من المحجور، وإنما الوسائل أن يبلغ إلى شيء من أداء الفرائض التي لم تلزمه إذا خرج فيها بغير دينونة، ولا ملتمسا لعثرة ولا متجسسا لعورة، فذلك في الفرائض، ولا يقصد بنيته على كل حال، إلى أن يعلم كفر هذا المحدث ليبرأ منه على ذلك، ويخلعه عليه، وإنما يخرج في طلب الثواب من تعليم الآثار، والبلوغ سريعا إلى صحيحات الأخبار، من السلف الماضين من الأبرار والفجار، ليتبع سبيل الأبرار ويحذر سبيل الفجار، فإن لزمه في حال ذلك امرؤ، وقامت عليه به حجة، من كفر كافر أو إيمان مؤمن، حكم على نفسه، بما ألزمه الله من البراءة من أعدائه والولاية لأوليائه، ولا يجوز أن يقصد إلى علم كفر أحد من الخليقة ليبرأ منه ويعرف ضلاله ليخلعه، كذلك قال الله - تبارك وتعالى -: وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُمْ بَعْضا، ومحجور أن يتجسس الإنسان عورة أحد من الخليقة، باراً كان أو فاجرا، والغيبة محجورة على المؤمنين، ومن لم يعلم كفره فلا يجوز غيبته، لأن المغتاب له واقع له على سبيل الجهل، وإنما لا غيبة له إذا قال فيه بما هو فيه، وشهد عليه بما هو فيه في المشركين والمنافقين، وأما التجسس فمحجور من الكل، أن يتجسس له عورة غائبة عنك، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا

خاصة

كذلك قال المسلمون في دينهم، المجمعون عليه: ولا يتجسس العورة ولا يغتنم العثرة، ولا يرد المعذرة، فكما لا يجوز أن يغتنم عثرة بار ولا فاجر، كذلك لا يجوز أن يتجسس عورة بار ولا فاجر، ولا مؤمن ولا كافر

وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: ليس منا من رد المعذرة، كان المعتذر صادقا أو كاذبا، وكذلك العورات محرّمات من البار والفاجر، ولا نعلم عورة من العورات أشد في العبد من المكفرات، كما أنه ليس من العيوب أشد عيبا من

الكفر.

- 152 -