الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣فإن قال قائل: ليس للكافر عورة، وقد أباح من نفسه بارتكابه الكفر
كل عورة فيه.
قلنا: ليست العورات إلى صاحبها، فإذا أباحها من نفسه أبيحت للغير منه، وإنما ذلك إلى حكم الله - تبارك وتعالى -، وقد نهى الله - تبارك وتعالى - عن تجسس العورات فذلك من المحجورات المحرمات.
6
ويقال له: أرأيت إلى من قصد إلى إبداء عورته فأبداها، أيجوز لأحد أن يتعمد للنظر إلى عورته، إذا عرف أن صاحبها قد أبداها متعمدا أو أباحها
بجهله؟
فإن قال: نعم
قلنا: هذا هو الخطأ بعينه، والرد على الله - تبارك وتعالى ـ، إذ يقول: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبَصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) فبتضييع المبدي
فرجه يُضيع الناظر فرض النظر!؟
فإن قال: نعم
قلنا: كذلك أيضا، إذا أباحت الزانية فرجها، جاز لمن أباحت له ذلك، الزنا بها، لأنها مبيحة لفرجها؟ فلا عورة لها ولا حرمة؟ وإنما عليه أن يمتنع عن ذلك؟
فإن قال: نعم. خرج من المعقول، وصح ضلاله في حجة العقول
وإن قال: لا
قلنا: كذلك النظر مثل الوطء فكله سواء.
فإن قال: نعم؛ كله سواء
- 153 -