الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

فإن قال قائل: ليس للكافر عورة، وقد أباح من نفسه بارتكابه الكفر

كل عورة فيه.

قلنا: ليست العورات إلى صاحبها، فإذا أباحها من نفسه أبيحت للغير منه، وإنما ذلك إلى حكم الله - تبارك وتعالى -، وقد نهى الله - تبارك وتعالى - عن تجسس العورات فذلك من المحجورات المحرمات.

6

ويقال له: أرأيت إلى من قصد إلى إبداء عورته فأبداها، أيجوز لأحد أن يتعمد للنظر إلى عورته، إذا عرف أن صاحبها قد أبداها متعمدا أو أباحها

بجهله؟

فإن قال: نعم

قلنا: هذا هو الخطأ بعينه، والرد على الله - تبارك وتعالى ـ، إذ يقول: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبَصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) فبتضييع المبدي

فرجه يُضيع الناظر فرض النظر!؟

فإن قال: نعم

قلنا: كذلك أيضا، إذا أباحت الزانية فرجها، جاز لمن أباحت له ذلك، الزنا بها، لأنها مبيحة لفرجها؟ فلا عورة لها ولا حرمة؟ وإنما عليه أن يمتنع عن ذلك؟

فإن قال: نعم. خرج من المعقول، وصح ضلاله في حجة العقول

وإن قال: لا

قلنا: كذلك النظر مثل الوطء فكله سواء.

فإن قال: نعم؛ كله سواء

- 153 -