الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

قلنا: لقد زعمت أن المبدي لعورته ليس للغير أن ينتهك منها ما.

الله عليه من التجسس لها والنظر إليها، بالقصد منه إليها

فإن قال: إنما يريد بذلك أن يؤدي فريضة البراءة من المحدث، وإنما يريد القصد إلى الفريضة.

قلنا له: لم يبلغ به ذلك بعد إلى فريضة، وليس له أن يقصد إلى محجور في الأمور، ليبلغ بذلك إلى فرض يصل إليه، فيضيع فرضا بوصوله إلى فرض، وهو بتضييع الفرض كافر، فإن تاب من ذلك التضييع والدخول في المحجور، فالتائب كمن لا ذنب له، ويؤدي الفرض الذي وصل إليه بما ارتكب من المحجور.

وقد أجمعنا بأنه ليس عورة بأشد من عورة الكفر، ولا عيب أشد منه

وعلى ذلك أجمع المسلمون، فكما لا يجوز التجسس لعورات المسلمين،

كذلك لا يجوز التجسس لعورات الظالمين

•

،

ويقال له: أرأيت عورات المسلمين والكافرين، وما الفرق فيها إلا بما قد صح منها، فإذا صح فقد قامت الحجة، وقد أبيح ذلك بالعلم، ولم يكن هنالك تجسس وزال التجسس ووقع الحكم بالعلم، ولا نعلم فرقا بين عورات المسلمين، وبين عورات من لا يُعلم منه إيمان ولا كفر وعورات من علم كفره، فيتجسس منه عورة حجرها الله، فإن ادعى مدع فرقا فليأت به، ولن يقدر على ذلك إن شاء الله إلا بالمكابرة وليست المكابرة من أمور الدين في شيء ولا من أمر المحتجين، وإنما الحجة بإقامة الحجة من الكتاب والسنة والآثار المجمع عليها أو الرأي الصحيح أو حجة العقل، وقد أقمنا الحجة أن التجسس محجور عن الجميع، فكما كان العذر مقبولا من الجميع، وكما أن العثرة مقالة للجميع، وكما أن التوبة مقبولة من الجميع، وكما أن الحق في الجميع بالسواء، إلا ما خصه لوجه حجة، وقد خص بالغيبة المسلمين،

- 108 -