الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

فقال: (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب: ضُكُمْ بَعْضًا، وكانت الغيبة للمسلمين فيما بينهم محجورة، والتجسس محجور في الجملة والغيبة، فإنما حجرت من المسلمين، ومن لم يستحق العداوة أن يقال فيه ما يعاب به من الأخلاق التي تذم بها، ولو كانت فيه ومنه، وإذا قيل فيه ذلك يراد به شتمه فقد اغتابه، وذلك منه حرام. وإذا قيل فيه ما ليس بصحيح منه فقد بهته، وهو من الكذب أيضا، ولا يجوز الكذب على مؤمن ولا كافر، بذلك صح الإجماع أن الكذب من الزور، وأن الزور محجور

فإن قال: فمن لم يصح إيمانه فما بال غيبته لا تجوز؟

قيل له: إذا جازت غيبته جاز شتمه، ولا يجوز الشتم إلا لمبطل بباطله بغير كذب، وإنما وقف هذا عن البراءة منه، لما لم يصح من كفره ولا إيمانه، فلا بد في الحكم إما أن يكون مؤمنا أو كافرا، فالفرض عليه الوقوف عنه، وعن شتمه وعن مدحه حتى يعلم منه ما يجوز له منه أحدهما، فكذلك لا تجوز غيبته منه، وهو مجهول لا يجوز شتمه ولا البراءة منه، فإن أقدم على ذلك أقدم على ما لا يسعه، ولا علم له به أمباح أم محجور، ومن أقدم على الغيب وحكم بالغيب فلا مخرج له من الكفر معنا، والله أعلم

ويقال له: أرأيت إذ زعمت أن مقصده إلى البراءة منه، ليؤدي

فريضته فهو مباح له التجسس لعورته، والبحث عن عثرته لقصده لأداء

الفريضة

فريضته

6

أليس هو داخلا في محجور؟

فإن قال: لا. أبطل ما أقر به في الأصل من تحريم التجسس.

وإن قال: نعم؛ يجوز له أن يدخل في تضييع الفريضة، ليؤدي

قلنا له: لم نعلم أن هذا من قول أحد من أهل العلم، وهذا باطل

6

- 100 -