الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

فلا يؤدي الفرائض بترك الفرائض، والإجماع من المسلمين أن الفريضة الحاضرة أوجب من الفريضة الغائبة، والإجماع أنه لا يعطل فرض لفرض.

فإن أقر بذلك فهو الحق، وإن أبطل ذلك وقال: بل تعطل الفرائض

"

للفرائض، خرج من حجة العقل، لأنه لا معنى في تعطيل شيء من اللازم ليقام بذلك شيء لا يلزم؛ إلا بتعطيل هذا الواجب القيام به والمحجور تعطيله، فهذا قد أبطل حجة العقل وحجة الإجماع.

وإن قال: نعم؛ لا تعطل الفرائض للفرائض ولكن إنما يقصد بذلك

إلى الفريضة ليؤديها

قلنا له: إن كانت قد لزمته الفريضة بعلم الكفر فلا معنى للتجسس،

وقد وجب الحكم وزال العذر ووجب الحق.

وإن كان قد علم الحدث المكفر وهو مما لا يسعه جهله، فقد لزمته

الحجة وزال عذره، ووقعت الهلكة

•

وإن كان قد علم الحدث المكفر وهو مما يسعه جهله، فقد وجب العذر بسعة الجهالة، وقد حرم أن يلزم ما لا يلزمه من الخروج، والسؤال عما لا يلزمه.

وإن أمر بذلك على سبيل الوسيلة، فمضى بغير قصد إلى تجسس عورة واغتنام عثرة، إنما يسأل عن حكم ما قد علمه ليؤدي فرض ما لزمه، إذا بلغ من ذلك إلى الفصل الذي قد جهله، يصير بذلك إلى جواز الفصل، ولا يقصد إلى تجسس عورة ولا اغتنام عثرة، وذلك محرم محجور على كل حال، لأن ذلك إنما هي فريضة تقام على البعض، والكراهية للوصول إليها، كما يكره الحاكم قطع يد السارق ورجم الزاني، ولولا لزومه ذلك لم يقمه، ولا يجوز له على كل حال أن يحب ذلك، وأن يكون من فاعليه وهو له مبغض ولتركه محب، ولا يجوز غير هذا، وليس هناك تلذذ ببراءة ولا بلوغ إلى

- 156 -