الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧مسرة من علم كفر الكافر، ولا يجوز ذلك في دين الله، والله قد فرض: ذلك وأبغضه، وإنما وجب بغض فاعله لبغضه على الله، وفي دين
فافهموا ذلك
الله
6
فإن كان على غير تجسس وكان على غير إلزام ما لا يلزم؛ فهو مباح في السؤال عنه غير لازم، فإذا بلغ إلى ذلك لغير قصد منه إلى التجسس؛ جازله ذلك ولزمه البراءة، وليس عليه أن يطلب لنفسه ما تقوم عليه به الحجة، وقد مضى من ذلك ما فيه كفاية
"
وإن كان لم يعلم الحدث، وإنما يقصد بذلك إلى البحث عن علم الحدث، فهذا هو التجسس بعينه، وهو محجور إلا أن يقصد إلى علم ما يلزمه في هذه الأحداث إذا جهل بذلك، أيلزمه فيها شيء أم لا؟ فقصد إلى علم ما يلزمه من ذلك، فهذا قاصد إلى غير التجسس، ولا يقصد إلى بحث الحدث وإنما يقصد إلى السؤال عما يلزمه في ذلك الحدث، إن اشتبه عليه أمره فإذا بلغ إلى ذلك على اعتقاد براءته من القصد إلى التجسس، ومن إلزام نفسه ما لا يلزمه، فقد صار إلى علم ما يجب عليه إذا وجب عليه، ووجب الحق وزال الريب، ووجبت الحجة وزال. ذلك حكم التجسس بقصده، إلى ما يلزمه من ذلك الذي اشتبه عليه، إلى معرفة ضلال أهل الحدث ليجتنبه، وصواب المصيب ليأتيه، ولا يقصد على كل حال إلى علم كفره ليبرأ منه، فإن ذلك هو المحجور.
6
وكذلك لو قصد إلى علم بعينه، والبحث عنه لغير اعتقاد براءة، كان قد أتى محجورا، ولا يجوز ذلك على حال. ومع. ذلك إذا كان الأمر إنما يأمر به على الوسيلة فالأعمال لا تلزم على الوسيلة إلا أن يبين ذلك، وينبغي أن يعلم من يأمر بالخروج أن ذلك ليس عليه، وإنما هو وسيلة. فإن أردت أن تخرج في طلب الوسيلة، فذلك إليك، وإلا فلا يلزمك ذلك، ولا يجوز أن يؤمر أن يخرج في الأسفار يتخطى الفيافي والقفار، ويتحمل المشاق والمضار، ويقاسي
- 10 v-