الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

الخوف والأخطار، ويلزم نفسه ذلك في البر والبحار ويخرج من الخوف وشرق عمان وأطرافها إلى سمائل وصحار، ولعله يلزم نفسه ذلك ويخاف على نفسه في تخلفه المهالك، ولا نعلم أن ذلك وسيلة، ووجه من وجوه الفضيلة، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، ولا يجوز معنا ذلك على العام من الأمر بالخروج، وإنما يراد به القصد إلى مفسر يخرج فيه بعينه، فإن فعل وسلم من أمر يلزم فيه نفسه ما لا يلزمه، أو يدخل في تجسس عورة أو اغتنام عثرة، فقد جاز الفضل إذا لم يضيع ما هو واجب منه من دينه؛ من أمر عيال أو تضييع مال يقوم بالعيال، ويدخل عليهم في ذلك مضرة في قوتهم، وكذلك إن كان عثرة في أمر دينه الزم، فضيع ذلك وخرج في الوسيلة؛ لم يسعه ذلك ولم تكن تلك وسيلة، وقد ضيع الوسيلة والفضيلة بتضييع الفريضة

فإن قال قائل: أفليس قد جاء الأثر أنه يؤمر بالخروج في طلب دينه،

وقد جاء الأثر بذلك مجملا أن عليه الخروج في طلب دينه

قلنا له: جاء الأثر أن على العبد أن يخرج في طلب علم دينه، في الحال الذي يخص فيه ذلك المخصوص، ولا يجوز أن يأمر رجل بعينه أن يخرج في طلب دينه، حتى يعلم أن عليه الخروج، إذا احتمل أن يكون له مخرجا من الخروج فإذا احتمل أن يكون له مخرجا من الخروج، لم يجز أن يؤمر بالخروج، والأغلب من الأمر أن ليس عليه الخروج حتى يخصه أمر الخروج، وإنما يؤمر الناس بالأغلب من أمورهم حتى يخصهم المخصوص، ولا يؤمروا بالمخصوص حتى يعلم منه حكم ذلك

،

•

والناس مأمونون على دينهم من أهل الإقرار بالدعوة على حكم السلامة، لا يحكم عليهم بجهل ولا بضلالة حتى يعلم منهم ذلك، ولا يحكم لهم بهداية ولا استقامة، ما لم يظهر منهم ذلك، وإنما يوقف عن أمورهم عن الشهادة بالهداية لهم؛ حتى يعلم ذلك. وعن الشهادة عليهم

بالجهل والضلال حتى يعلم منهم ذلك، فهو في حد الوقوف من ذلك كله

6

- 101 -