الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩تضييعه
حتى يعلم منه أحد ما يلزمه الحكم به، فإذا ألزمه ذلك ألزم ما لزمه، فإذا صح مع العبد من غيره أنه قد لزمه حق لا مخرج له منه، وصار في حد من ينكر عليه تركه، كان عليه أن يأمره بذلك ابتغاء السلامة عند الله؛ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يلزم أحدا ما لا يعلم ـ يلزمه أو لا يلزمه - فيعترضه باللازم، هذا من الضلال البين.
ولو اعترض أحد من الناس رجلا، لا يعلم أنه يجب عليه الحج أو لا يجب عليه، فقال له: حج إلى بيت الله الحرام، أو اخرج حج إلى بيت الله الحرام، كان قد أمره بما لا يعلم أنه لازم له، وقد دخل في محجور عليه، لأن هذا من حكم الخاص لهذا بعينه، إذا أمره بعينه بالخروج إلى الحج أو بالحج. ولو قال له: إن الحج فريضة، أو قال له: إن على الناس حج البيت، ولم يعلمه البيان في ذلك، كان قد أخبره بجملة الفرض، ولم يكن قد أمره هو نفسه أن يحج أو يخرج إلى الحج، وهو لا يعلم أنه يلزمه أو لا يلزمه وإنما ذلك يخصه، فإن خرج الآخر لقول هذا؛ إن الحج فريضة أو على الناس الحج فريضة، كان ذلك من تأويل الحج لا من تأويل القائل له، ولم يكن هذا قد خص الذي يقول له بذلك، وإنما أعلمه بأصل من الحق ومن الفرائض الواقعة على العامة والخاصة، إذا خصه بذلك، وقوله له: أخرج إلى الحج أو
حج إلى بيت الله الحرام قاصدا بذلك أمرا له بنفسه وإلزاما له ذلك
كذلك قوله لهذا الذي لا يعلم، لزمه الخروج أو لم يلزمه، أخرج سل عن كذا وكذا خاصا بأمره لهذا المأمور، وقد أمره بما لا يلزمه، وأوجب عليه
ما لا يلزمه
•
فإن قال له: على العبد أن يخرج في طلب دينه، أو على العبد أن يسأل عن دينه، كان هذا قد أخبره بباب من الحق مجمل، فإن خرج ذلك الخارج على تأويل هذا القول من نفسه؛ خرج، وبتأويله ألزم نفسه ذلك، وقد
- 109 -