الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

أخبره هذا بما يجوز له أن يخبره به، ما لم يقصد بذلك إلى كتمان ما أراد منه من المفسر، لأن يلزم السائل بكتمانه ما لا يلزمه، أو ما لا يعلم يلزمه أو

لا يلزمه

فإن قال قائل: فلِمَ يكون عليه أن يطيع من أمره فيما لا يلزمه أن يخرج فيه، وقد أمره هذا بالخروج، فقد كان له ألا يطيعه؟

قلنا: فقد كان على هذا أيضا ألا يأمره بما لا يعلم أيلزم أو لا يلزم، إلا على وجه المشورة المعروفة بالتخيير فيما يتشاور الناس فيه من المباحات في الخروج، في أمر معايشهم والمباحات من خروجهم، فيشير المشار عليه، أو المعترض بالنصيحة للذي نصحه من فعل كذا وكذا، مما لا يلزم عليه في الأغلب من الأمور، في حال من الحال، وإنما ذلك كله اختيار، وأما المشورة والأمر بالخروج في السؤال، فإن السؤال نفسه لا يقع إلا في أمر الأديان، واللازم من أمرها، فلا يلزم الناس ما لا يلزمهم؛ إذا كان على حال مما يقبل منه ذلك، ويخرج بأمره ومناصحته في أمر الدين، وكان ممن يقبل منه تلك النصيحة، وإنما يتعارف أنه يقصد إلى الخروج بمناصحته وبقوله، فإذا الزم ما يقع عليه الإجماع أنه ليس بلازم، وهو ممن يقبل منه ذلك في الفتيا والمناصحة، فلا براءة له من ذلك، وهو بذلك مخطئ آثم ظالم ولا نأمن عليه ضمان ما أتلف الخارج في ذلك الخروج، الذي لا يلزمه في الأصل وهو

حقيق بذلك

"

وهذا أيضا من أعظم المحنة، أن المسلمين يجتهدون للناس في كشف الكروب، وستر الذنوب وتغطية العيوب، وهؤلاء الملبسة يُلبسون على الناس بالجهد منهم، ويلزمونهم الأمر المخصوص في حال المعموم، والمعموم في حال المخصوص ابتغاء الفتنة لهم، والتضييق عليهم بغير علم ولا حجة، هذه الفتنة نعوذ بالله من

هذه الضلالة ومن

•

-19 -