الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣المنكر، فالأمر بذلك لازم في أصل الدينونة، وذلك الذي نحبه ونختاره لأنفسنا، ولكل مسلم أن يستتيب كل مذنب أصر على صغير أو ركب كبيرا مما ركبه، ويأمره بالتوبة، وذلك معنا من أفضل المعروف.
وأما الولي فلا نعلم فيه اختلافا إلا أنه يستتاب كان مرتكبا لصغيرة أو كبيرة، إذا أصر على الصغيرة، وإذا وقع الاجماع في الولي أن عليه التوبة، فما الفرق في ذلك بين الولي وغير الولي، أليس الولي قد صار بمنزلة غير الولي من الكفر، واللازم له الاستتابة.
كذلك معنا غير الولي يلزم أن يستتاب من الذنوب إذا قدر على ذلك
ورجا منه القبول
•
فإن قال قائل: فإن الولي إنما لزمت له الاستتابة، من طريق ثبوت ولايته في المتقدم، وهذا لم تثبت له ولاية.
قلنا له: نعم؛ هو كما تقول، وهذا أيضا قد ثبت في أصل الدين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يزول ذلك إلا لعذر.
6
وهذا القول أصح فيها نحن مجمعون عليه، من التزام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ليست التوبة من أفضل المعروف؟ والاصرار من أعظم المناكر، وكيف لا يؤمر بالرجعة عن الاصرار إلى التوبة، وهما من أعظم المناكر وأفضل المعروف، بل نحب ذلك.
وإن كان المأمور بالخروج إلى سمائل وصحار، يؤمر بالخروج، فيما لم
يلزمه، فأي حال يجوز أن يخرج فيه لما لا يلزمه، وهذا هو الذي أنكرناه
بعينه، وأشنع منه وأقبح من علل كثيرة وسنذكر منها ما فتح الله إن شاء الله
من ذلك أنه ألزم ما لا يلزمه فيه الخروج، ولا يلزمه في الأصل،
ولا هو من قواد العلم وأصول الدين، التي إذا بلغ الخارج إليها، استفاد
- 163 -