الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤علما، ووقف على أصل من أصول الدين، في الحكم الذي ألزمه، فيكون بما قد بلغ إليه مستفيدا لأمر يعود عليه فيه النفع، فهو وإن كان كذلك، فباطل إلزامه ذلك وبدعة وضلالة ومخالفة لأصول الدين.
ومن وجه أنه يقصد إلى الاطلاع على عورات الناس، والتجسس لعيوبهم، وذلك محجور إذا قصد إليه.
ومن وجه أنه يخالف في ذلك أحكام أهل العدل فيما أثروا وأبصروا، وأن المشهود عليه وعنده بالأحداث الواقعة، إنما هو بمنزلة الحاكم على المحدث، إذا كانوا عالمين بحكم الحدث غير عالمين بالحدث، والشهود هم العالمون بالحدث من العلماء بحكم الحدث، والخصوم العالمون بالحدث الجاهلون بحكم الحدث، والسالمون من الخصومة والحكم والشهادة، هم الذين لا يعلمون حكم الحدث ولا يعلمون بوقوع الحدث، فإن كان هذا المأمور بالخروج ممن هو عالم بحكم الحدث، جاهل بوقوع الحدث، فلا يلزم الحاكم ولا يجوز في شيء من أمور الحكم، أن يلزم الحاكم بأن يخرج حتى يشهد عنده الشهود، بما هو حاكم فيه، وهذا مما لا يختلف فيه. ومن ال العجب أن يلزم الحاكم أن يخرج إلى بلد الشهود، حتى يشهدوا عليه ومعه، حتى يقيم الحكم بشهادتهم على المحكوم عليه، وهذا مما يجمع عليه أنه مخالف لأدب
الحاكم ولسبيل الحكام
وإن كان الخارج ممن قد علم بالحدث، وجهل حكم الحدث فيما يلزم فيه في الحق، وسلم فيه للمسلمين، فليس يخصم من سلم، وتسليمه أن يتولى من برئ من المحدث من علماء المسلمين، وهو بعد ذلك من السالمين المسلمين الذين لا تلزمهم حجة في الدين، إذا كان المحدث قد أتى بذلك الحدث، ما تجب عليه به البراءة، وهو سالم من الخصومة، وخصومته في ذلك عند جهله بحكم الحدث، وعلمه بالحدث من المحدث أن يبرأ من علماء المسلمين لبراءتهم من المحدث، أو يوقف عنهم من أجل براءتهم من
- 164 -