الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥المحدث، بالحق الذي برثوا منه. فإذا فعل ذلك كان خصما في الدين، ولزمته البراءة على المقام وفي الحين، ولا يلزم على حال الخروج، لأنه قد انقطع عذره وقامت الحجة عليه، فإن تاب من ذلك؛ رجع على حاله، وإن لم يتب من ذلك مضى على البراءة منه، إذا كان عالما بعلم المتبرئ، ومنزلته التي تجب له بها صفة الحجة في العلم، أو يقف عن المتبرئ من ضعفاء المسلمين بدين من أجل براءتهم من المحدث على حدثه، فإذا برئ من المسلمين من أجل براءتهم من المحدث، أو وقف عنهم وقوف دين، فهو خصم للمسلمين بذلك، لأن الحق الله وللمسلمين في الدين، ليس أن هنالك خصومة للمحدث ولا عليه، وإنما هو خصم في الدين والمسلمون هم الحكام والخصوم، وما لم يبرأوا من أحد من المسلمين من أجل براءتهم من المحدث
6
أو يقف عن ضعيف وقوف دين، أو عن عالم من علماء المسلمين، برأي أو بدين من أجل براءتهم من هذا المحدث، فهو سالم من الهلكة، لا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من المسلمين إذا كان الحدث مما يسع جهل حكمه العالم به، ما لم تقم الحجة من علماء المسلمين فيما يسعه جهله من أحكام
الأحداث
من
وإذا كان المأمور بالخروج ممن ليس بعالم بالحدث، وجاهل بحكم الحدث وهو الخصم، ولا عالم بالحدث ولا بحكم الحدث فذلك أعجب أمرا المأمور بالخروج وهو حاكم، من المأمور بالخروج وهو خصم، لأنه قد تنزل حالات يلزم الحاكم الخروج في إصلاح بعض أحكامه إذا لزمه ذلك، وعدم من يقوم به غيره، وقد يطلق في اللفظ أن يخرج الحاكم في أحكامه، وليس ذلك بالذي عليه العادة، ولا الأغلب من الأمور، وهو منفصل بذلك في حال، ولازم له ذلك في حال، وذلك مما يطول وصفه من صفة الأحكام في الأموال والدماء والمواريث والحدود، وقد بطل ذلك في الخروج في هذا الباب
بالإجماع.
- 170 -