الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

فكذلك الخصم قد تأتي عليه حالة ويحسن أن يخرج في المحاكمة، أو يوكل من يحاكم في الأحكام غير هذا الحكم، وقد يكون من الأحكام ما ليس فيه وكالة، وهو ما يلزم من الحدود والخصومة فيها، فليس في ذلك وكالة في إقامة الحدود عليه، وقد بطل ذلك في الخصومة في أحكام الأحداث، فيما يلزم في الولاية والبراءة بالإجماع، وقد مضى في ذلك الحجة من قول المسلمين، وبيناه في الخاص والعام، ولا يجوز على كل حال أن يلزم الخروج في الأحكام من ليس يقع عليه اسم حاكم في الحكم، ولا اسم خصم في الحكم ولا اسم شاهد في الحكم، وإنما يسمى مسلم سالم من الأحداث والأحكام فيها، هكذا جاء الأثر الذي لا ينكره ولا يجهله أحد من أهل البصر بأحكام الولاية والبراءة، وهذا الأثر في آثار أصحابنا في أمر الولاية والبراءة بالأحداث الواقعة، صحيح مع أهل العلم بالأحكام بالولاية والبراءة في أحكام الأحداث، كما أنه صحيح مع القراء للقرآن، الحفظاء له من السور، تبت يدا أبي لهب لا ينكر هذا الأثر، ولا يجهله أحد من علماء المسلمين بأحكام الولاية والبراءة بالأحداث الواقعة بين الناس.

فلا مخرج بحمد الله للآمر بهذا الخروج في أمر الدين أو في أمر الولايات والبراءات، ولا في تعليم الدين فيما يسع جهله ولا فيما لا يسع جهله، عذر بوجه من الوجوه من وقوع الهلكة، والدخول في الضلالة، والبدعة في عصرنا هذا وفي زماننا هذا معنا، ولا نحلم بذلك في حال من الحال إلا على المخصوص به من جملة التسمية، أن على الناس أن يخرجوا في طلب دينهم وفي تعليم دينهم، وقد فسرنا ذلك فيما يجب الخروج، وما يقع عليه اسم الخروج في الدين، والخروج في تعليم الدين وفي العلم، لما في بعضه كفاية لمن مَنّ الله عليه بالهداية، وفي ما قد ذكرنا وشرحنا وأنكرنا ونظرنا في هذا الخروج الذي قد صار فتنة على ضعفاء المسلمين، وآية للخلائق والعالمين أنه لا يخرج في وجه من الوجوه إلا على انتحال الهجرة قصد إليها، وأنه لا يصح الدين لأحد

- 177 -