الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

ولا يسلم من الكفر إلا بالوصول إلى سمائل وصحار، ولا لمعنى من المعاني يراد به، ولا يخرج في آثار المسلمين إلا على الهجرة، لأن الهجرة كانت فريضة، لا ينفع الايمان والاقرار بالدين دون الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم والهجرة إليه إلى المدينة، لا ينكر ذلك أحد، ولو آمن وأسلم وصلى وقام وتصدق وحج وتبرأ وتولى، لم يقبل منه ذلك ولا ولاية له ولا حقيقة في الاسلام إلا بالهجرة.

بينهم

أنها منسوخة،

كذلك كان ذلك صحيحا ثم نسخ ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، وأجمع على ذلك أهل القبلة لا نعلم اختلافا وأن نسخها إنما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتحل ذلك نافع بن الأزرق أخزاه الله، ومضى على ذلك يتابع الخوارج على انتحال الهجرة، وهم في ذلك مختلفون في ضلالتهم، وذلك ضلال وبدعة، ولم نعلم أن أحدا من أهل القبلة قال بقول الخوارج، في الخروج إلى أحد من الخلق، ولا إلى أحد من البلدان، ولا إلى شيء من القرى، إلا من لزمه الحج إلى بيت الله الحرام، فإنه يخرج في أداء الحج الذي فرضه الله عليه عند الاستطاعة عليه، ولا يلزم ذلك عند العجز

وكذلك كانت الهجرة الواجبة إلى رسول الله كانت واجبة على من قدر على ذلك، زائلة عمن لم يقدر بمنزلة من لم يقدر على الحج ولم يستطع الخروج إلى الهجرة عذر في ذلك

وذلك قوله - تعالى -: إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضَ اللَّهِ وَاسِعَةً فتها جرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (1).

فوجب الوعيد على من لم يهاجر، ثم رخص الله - تعالى - فقال:

(1) الآية (97) سورة النساء

- ITV.