الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨إلا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّساءِ وَالولدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حيلة
دود
وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُو عَنْهُم .. ) وعسى من الله واجب، فعفا الله عمن لم يجد حيلة على الخروج إلى الهجرة الواجبة على من
قدر.
ضلالة
والقدرة أن يقدر على الزاد والراحلة وأمان الطريق وصحة البدن، والأمان على النفس حتى يخرج إلى الهجرة، فأوجب الله العذر في الحج والهجرة الواجبة التي كانت فريضة، للضعفاء الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا للعذر، ولا اختلاف في ذلك، وهؤلاء الملبسة المتكلفون لم يروا لمن تخلف عن هذه التي انتحلوها، أشد بدعتهم من نافع بن قال الأزرق ومن بقوله، فلم يتركوا لأحد عذرا دون الخروج من النساء ولا الرجال من الضعفاء الفقراء البائن فقرهم، وقد شهر أنهم يحملون النساء ويلزمونهم الخروج إلى ضلالتهم هذه الظاهرة، التي لا مخرج لهم فيها من الكفر ولا من الضلالة، فيهما علمنا من أحكام الإسلام، ولا يصح ولا تخرج أحكامها إلا. عن انتحال الهجرة، فإن كانت الهجرة إلى سمائل وصحار نفس القرية، فقد جعل هؤلاء العماة الملبسة سمائل وصحار، بمنزلة البيت الحرام الذي قد أوجب على الناس حجة، والقصد إليه على من استطاع ومن لم يستطع، وزاد في ضلالتهم على انتحال الهجرة أنهم ألزموا ذلك من قدر ومن لم يقدر
6
ولا عذر له إلا الخروج إلى سمائل وصحار، وإن كانت الهجرة إلى فلان ابن
فلان الذي في سمائل، وفلان ابن فلان الذي في صحار، فقد أنزل هؤلاء العماة الملبسة فلانا وفلانا بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد كان من الأيام في آخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم وقد يسلم الناس بدون الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان سالما بدون الهجرة إليه في أيام لزوم الهجرة إليه من ضعف عن ذلك، وهؤلاء لم يعذروا عن الهجرة إلى فلان وفلان ضعيفا ولا قويا ولا فقيرا، ولا غنيا ولا عالما ولا جاهلا إلا من دخل في فتنتهم، وتورط في بدعتهم، كان عالما أو جاهلا أو مؤمنا أو كافرا، أو أن يهاجر إلى فلان وفلان إلى سمائل وصحار، فهل
- ITA-