الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩سمعتم معاشر المسلمين بأعجب من هذا العجب، وأقبح من هذا الزور وهذا الكذب، وأشد وحشة من هذا العطب.
ويقال لهؤلاء الملبسة، ولمن قال بقولهم: إن كان كما تزعمون أنكم تأمرون بالخروج إلى فلان وفلان، حتى يشهدوا معه وعليه بما تقوم به الحجة وينقطع به عذره، وألزمتموه ذلك في ضلالتكم بغير لزوم بالإجماع، فقد كان الواجب عليكم في هذه البدعة وهذه الضلالة إن كنتم صادقين فيها، وبصراء بأحكام بدعتكم هذه أن تلزموا الخروج الشهود إلى الحاكم إلى موضعه، حتى يشهدوا عنده ويخرجوا إلى الخصم حتى تقيموا عليه الحجة بشهادتهم، لأن ذلك هو اللازم في الأحكام؛ أن الشهود يحملون في عامة الأحكام إلى الحكام في القرى من القاضي والإمام. وليس على الخصم الذي يشهدوا عليه أن يخرج حتى يسمع البينة على نفسه، ويحكم عليه وينقطع عذره، لا نعلم بهذا في وجه من الوجوه، ولكنه يُخير؛ إن شاء خرج لسماع البينة عليه أو وكل في ذلك، وإن شاء سمع عليه الحاكم البينة وحكم عليه، إذا انقطع عذره بسماع البينة، ولا نعلم أن أحدا من العلماء ألزم الخصم المحكوم عليه ولا الحاكم، الخروج إلى الشهود. والحاكم في الأحداث من علم حكم الحدث، ولم يعلم بصحة الحدث. والخصم من علم بالحدث ولم يعلم حكم الحدث، والشهود في هذا من علم الحدث وصحة وقوعه، وعلم حكم الحدث ومنزلته في الدين، والسالم من ذلك من لم يعلم الحدث ولم يعلم حكم الحدث، ولا نعلم في هذا اختلافا، فقد خالفتم في بدعتكم هذه وضلالتكم أحكام الأصول فيها وفي ضلالتها.
فإن قالوا: إنما على الشهود أن يخرجوا إلى القرى في تأدية الشهادة، إذا حملوا وأنفق عليهم حتى يؤدوا الشهادة، ولا نجد في الأحداث خصما يشهد له أو عليه بالحق، فيلزمه ذلك للشهود، حتى يخرجوا، وليس عليهم أن يخرجوا
حتى يُحملوا وينفق عليهم.
- 179 -