الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

وقال من قال: إن ا إنما هو لمن عود الركوب، وكان أهلا لذلك

وأما سائر الناس؛ من يقدر على المشي ممن لا يعرف بالركوب، فإنما له النفقة، وليس له حمل، والاختلاف في هذا كثير، والحجة فيه واسعة على الشهود، في وصولهم إلى تأدية الشهادة التي قد لزمتهم إلى الحاكم، وعلى الخصم، حتى يقيموا الحجة والاجماع؛ أنه لا يلزم الحاكم الوصول إلى موضع الشهود حتى يسمع البينة، حتى إنهم قالوا: إذا كانت البينة في البلد مريضة مرضا لا يقدر على الوصول، جاز أن يشهد عن شهادتهم غيرهم، ولم يكلف

ذلك الحاكم، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من علماء المسلمين

وقد أجمعوا في الخصم أنه إذا شاء خاصم، وإن شاء ترك الخصومة

واستعفى عنها، إذا كان له الحق، وإذا كان عليه الحق كان له أن يوكل وكيلا يسمع عليه البينة، ولا يصل إلى الحكم في القرية، ولو قدر على ذلك لسماع البينة، ولا نعلم في ذلك اختلافا، أن على الشهود في الأحكام الوصول إلى الحاكم في البلد إلى موضع حكمه، حتى يؤدوا ما لزمهم من الشهادة، فالحق عليكم في أصول الحكم أن تلزموا الشهود على الأحداث في بدعتكم هذه، لأنه قد يلزم ذلك في الأحكام في الاختلاف، وفي الاجماع في البلد

الخروج

وفي المصر إذا حمل.

وأما إذا كان غائبا عن المصر، فلا نعلم أن عليه خروجا، وتقبل عنه الشهادة عن شهادة الاثنين عن الواحد الحي الغائب؛ من المصر أو المريض الذي لا يستطيع كذلك

•

وقد اختلف في الغائب في المصر بما قد ذكرنا، وإنما كانت العلة هنالك أن الحق للخصم، فإن شاء حمل وإن شاء لم يحمل وترك الخصومة، وهذا الحق الله وللمسلمين، فينبغي في قياد قولكم أن على الشهود أن يخرجوا حتى يؤدوا ما عليهم من الشهادة، وليس على الحاكم أن يخرج إليهم حتى يشهدوا

- 171 -