الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

معه، وليس على الخصم بحيلة أن يخرج يسمع البينة له ولا عليه، وله أن يوكل وله أن لا يوكل، فيسمع الحاكم عليه البينة، فالبينة والشهود هم أولى بالخروج؛ حتى يؤدوا ما عليهم من حق الله وحق المسلمين في قولكم، وليس ذلك بلازم للشهود في حكم الحق في الأحداث، في وجه من الوجوه، ولا على الحاكم ولا على الخصم، ولا على المسلمين السالمين من ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا، ولو كان ذلك على الشهود لما قدروا على ذلك بحيلة، وما لم يقدروا عليه فلا يلزمهم بحيلة، وإلزامهم لذلك ضلال وبدعة، وإنما أردنا بهذا احتجاجا على هذه الملبسة المتكلفين ومن قال بقولهم من المتعسفين. فصل: فإن قال قائل من المتعنتين: إن على الشهود على الأحداث الواقعة في المصر، الخروج في إقامة الحجج على أهل المصر، حتى يقيموا على كل واحد في ذات نفسه الحجة

قلنا له: من أي وجه لزمهم ذلك ولم يسعهم إلا الخروج فيه إذا قدروا

على الخروج فيه.

فإن قال: من طريق أنهم عالمون بشهادة الله عليهم، لا يسعهم كتمانها، وقد قال - تعالى -: {وَمَنْ أَظْلَمُ تِمَن كَتَمَ شَهَادَةَ عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (1)

قلنا له: يجب على الشهود الخروج من الشهادة، قبل أن يستشهدوا أو

حتى يستشهدوا.

فإن قال: قبل أن يستشهدوا، خرج من الإجماع.

وإن قال: حتى يستشهدوا

(1) جزء الآية (140) سورة البقرة

- IVY -