الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

قلنا له: ومن يستشهدهم خصم أو غير خصم.

فإن قال: حتى يستشهدهم خصم

قلنا له: فالخصم في الأحداث هو العالم بالأحداث والجاهل بحكم الأحداث، فإذا وصل الشهود في الأحداث العلماء بالأحداث، وبأحكام الأحداث، فإذا سأل الخصم الشهود علمهم في أحكام الأحداث، والشهادة عندهم بعلمهم في ذلك، فقد أقام عليهم الحجة، وعليهم أن يعلموه بحكم الأحداث، ويُفتوه بذلك، وتلك شهادتهم عليه لأنه هو وهم سواء في علم الأحداث، وإنما هم كانوا شهودا بحكم الأحداث عليه، فإذا وصل إليهم وأقام عليهم حجة السؤال عن حكم الحدث، لزمتهم حجة الفتيا له بحكم الحدث، وليس عليهم أن يُفتوه قبل أن يسألهم، فهذا هو أمر الخصم. والحاكم سالم من الأحداث، فلا ينكرون عليه ما هو سالم فيه.

والحاكم في الأحداث هو العالم بحكم الأحداث، جاهل بالأحداث فهو سالم من أحكام الأحداث، ما لم يبلغه علمها، فالشهود سالمون ما لم يعلموا أن الحاكم العالم بحكم الحدث؛ قد صح معه الحدث وهو عالم بحكمه، فإذا علموا ذلك فهو بين أحد أمرين؛ إما حاكم فيها صح معه بالحق، فلا حجة عليه ولا عليهم، وإن لم يعلموا ما قوله في ذلك وما حكمه، فهو مأمون على ذلك معهم، حتى يعلموا أنه حكم فيها علم بغير الحق، وهو على حالة من ولاية أو وقوف

•

وإن علموا أنه حكم بغير ما أنزل الله في هذه الأحداث، كانوا حينئذ شاهدين عليه بالكفر مفارقين له بالخلع لا غير ذلك، وهذه هي الشهادة منهم، وإن سألهم سائل عن الأحداث الواقعة واضطرهم إلى ذلك، وكانت الأحداث واقعة على ما لا يختلف فيه، أو على غير أحكام الدعوى، مما يحتمل

الحق والباطل في أهل النحلة، شهدوا بعلمهم من باطل الحدث.

- 173 -