الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

قلنا له: لا يجوز له على كل حال أن يلزم أحدا الوسيلة والفضيلة حتى

يتبين له ذلك أنه وسيلة وفضيلة، إذا كان على سبيل السؤال عن الدين وعن

اللازم، ولم يكن الأصل على الفضيلة والوسيلة، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وإذا كان على سبيل السؤال في الفضل جاز ذلك على الأمر في الفضل، وإذا لم يكن هنالك أساس فلا يجوز إلزام الناس ما لم يلزمهم على الابتداء ولا على السؤال.

فإن قال: أليس يجوز للرجل أن يقول لزوجته أو لحرمته من النساء إذا حضرت الصلاة، أن تقوم تصلي على الاطلاق، وكذلك يأمرها؛ إذا هل شهر رمضان أن تصوم شهر رمضان، وهو لا يعلم أحائض هي أم طاهر، ويجوز له الأمر في ذلك، ولا يكون أمرا بما لا يلزم

قلنا له: نعم؛ لأن الصلاة والصوم على النساء واجب إلا لعلة الحيض، والحكم أن المرأة طاهر حتى يعلم أنها حائض، في وطية لها وفي غير

ذلك من الأحكام، في ممرها في قبلة المصلى وغير ذلك، فحكمها أنها طاهر والصلاة والصوم على الطاهر حتى يعلم أن الصوم والصلاة قد حُرِّما عليها، وزالا عنها بعلة الحيض، فهو يأمرها بما هو الأغلب من أمورها أنها عليه، ولا يكون بذلك أمرا لها بما لا يلزمها، لأن الصلاة لازمة لها والصوم،

إلا بحدوث الحيض

"

فأمره لها بذلك أمر بلازم في ظاهر الأمر، فإن قالت إنها حائض كانت مصدقة في ذلك في الصوم والصلاة، ومأمونة على ذلك في دينها، سواء كانت في الأصل صادقة أو كاذبة، وهي في الولاية إذا كانت لها ولاية متقدمة حتى تعلم أنها تركت الصلاة والصوم لغير عذر يجوز لها، في أحكام الإسلام، وهذان الفرضان متعبد بهما الكل؛ من البالغين من الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء والصبيان والعبيد والأحرار، في كل وقت حضر إلا من

- 175 -