الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦خصته علة، يزول عنه حكمها بتلك العلة، من مرض أو سفر أو حيض في النساء أو نفاس، فالأمر بالصلاة والصوم في وقت ذلك، على وجه التنبيه للغافل، والحث للمتواني، والتحريض للعاجز على غالب أمره أنه عليه، تخصه علة تزيل عنه ذلك
حق
والوضوء والغسل من الجنابة لا يلزم الأمر بهما في وقت الصلاة، إلا من علم أنه على غير وضوء وأنه جنب، لأن الناس على الأغلب من أمورهم لا يصلون إلا بوضوء، وطهارة من الجنابة، ويمكن أن يكون ليس جنبا، ويمكن أن يكون قد توضأ قبل ذلك، وإنما ينبه بالأمر بالصلاة عند حضور وقت الصلاة، فيقال له قم صل إذا حضر وقت الصلاة، وكذلك يؤمر بالصوم إذا
حضر
الدين
والأمر بالوضوء أقرب من الأمر بالغسل، وليس بلازم إلا على صفة أمر
وكذلك الزكاة والحج وغير ذلك من الفرائض المتعلقة في الأموال والأبدان، ويحتمل لزومها ويحتمل غير لزومها، فلا يجوز أن يلزم ذلك، ولا يؤمر به على الابتداء، وليس ذلك من الدين اللازم ولا من الأمر بالمعروف ولا من النهي عن المنكر، ومع ذلك فلو علم أنه قد لزمته الزكاة ولم يعلم أداءها ولم يؤدها، وقد غاب عنه من بعد أن علم منه أنه قد لزمته الزكاة، فليس له ولا عليه أن يأمره بأداء كذا وكذا. ماله من من زكاة، وإنما يقول له أزكيت مالك الذي قد وجبت عليك زكاته، إذا وجبت عليه، أو حج الحج اللازم لك، أو إذا لزمك الحج فحُجّ، وذلك من أمر الوسيلة على الأمر، ولو كان قد لزم المأمور في علمه، لأنه مأمون على دينه في ذلك بالأداء، من حيث لا يعلم هذا، وبالعذر في ذاته، وإنما يؤمر الناس بالمعروف على وجهين؛ وجه من طريق تعليم المعروف والدلالة عليه بتبيان ذلك، ووجه على وجه
- IVT-