الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

التنبيه لأداء اللازم الذي قد حضر وعلم بذلك الأمر، وكذلك ينهون عن المنكر على وجهين؛ وجه دلالة وتعليم، ووجه منع لفعل حاضر، ويقال لمن زعم أن القصد إلى البحث عن عيوب المحدثين، إذا غابت عنه أو غاب عنها، علم أحكامها فقصد إلى السؤال عن ذلك ليبرأ منه ويخلعه على ذلك، وزعم أنه إنما يقصد بذلك ليقيم فرضا، إذا بلغ إلى ذلك مع ما قد مضى عليه من القول.

أرأيت لو رأى رجل رجلا يزني بامرأة، وعلم أن ذلك منه زنا لا شك، غير أنه لم يستيقن أنه يجامعها ولا رأه كالميل في المكحلة، ما يوجب شهادته الحد، فاعتمد للنظر إلى فرج الزاني والزانية متعمدا للنظر إليهما، كان ذلك مباحا أم محجورا عليه؟

فإن قال قائل: إن ذلك مباح له أن ينظر إلى الفروج متعمدا قيل له: وأين قول الله - تعالى -: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِم، فما هذا الفرض، وأين قول النبي صلى الله عليه وسلم في النظر إلى الفروج: لعن الله الناظر والمنظور إليه، لقد فسر ذلك أهل الحق على التعمد، ولا معنى لقوله هذا إن النظر إلى الفروج مباح بوجه من الوجوه، إلا من أحل الله له ذلك من الأزواج، أو الحال لا بد منه، من خوف تلف النفس، وكان في ذلك التعارف في استنفاد النفس من الهلكة، فذلك للضرورة وليس للناظر إلا عن ضرورة لأنها خارجة من أمر الاختيار.

فإن قال: إنه لا يجوز له ذلك

قيل له: فإنما أراد بالنظر إلى فرج الزانية والزاني ليشهد عليهما ويقيم عليهما فرض الشهادة ليقام عليهما الحد، أيكون ذلك مجيزا له النظر إلى فرج الزاني والزانية؟

- 177 -