الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨فإن قال: نعم؛ يجوز له ذلك
قلنا له: فقد نقضت قولك الذي قلت إن النظر إلى الفروج محجورا، إذا كان على غير ضرورة، وأي ضرورة في ذلك على ذهاب نفس الزاني والزانية في ذات الدنيا، أو على دينه هو، بل الهلكة عليه في النظر إلى الفروج، ولا يجوز له الاعتماد على النظر لفروج الزاني والزانية ليبرأ منهما، ولا ليشهد عليهما بالزنا، لأن في ذلك تعطيل فريضة من فرائض الله حاضرة متعبد بها في حينه، فلا يجوز تعطيلها بالاجماع، لفريضة غائبة لا تلزمه إلا بتعطيل
الحاضرة.
فإن قال: نعم؛ فلا بد من ذلك، أو الاقامة على إباحة النظر إلى الفروج المحرمة بالكتاب والسنة والاجماع، من المسلمين
فيقال له عند ذلك: وكيف قلت بأنه يجوز القصد إلى تجسس العورات
6
والتماس العيوب والعثرات، لقصده إلى البراءة، وذلك محجور في الأصل كما هو محجور النظر إلى الفروج بالتعمد، فأين قولك إنه بالقصد إلى إرادة الفريضة التي يريدها، لا يكون معطلا للفريضة المضيع لها، ولا يصل إليها إلا بتضييع هذه، ولن يجد إلى ذلك سبيلا، إن شاء الله إلا بالمكابرة والجهل.
ويقال له: ما تقول فيمن كان معه من المال، ما لو خرج إلى الحج في حين وقت خروج أهل بلده، لأجزاء ذلك المال في التعارف إلى أن يرجع إلى بلده، وله عيال يلزمه عولهم من زوجته وأولاده صغار، لا يدع لهم ما يجزيهم إلى أن يرجع إليهم، أكان يجب عليه الخروج إلى الحج، بما قد وجد من المال الذي قد ملكه، وصار مالكا له، أو كان مباحا له أن يخرج إلى الحج، ويدع عياله بغير شيء، إذ قد وجد الزاد والراحلة وكان صحيحا آمنا على نفسه
- 178 -