الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

فإن قال: نعم؛ خرج من الإجماع، في قول أهل العلم، لأنهم مجمعون أنه لا يعطل فريضة لتأدية فريضة، إلا بتعطيل هذه الفريضة

الحاضرة المتعبد بها في حينه وساعته ولو طرفة عين

وإن قال: لا يجوز له أن يخرج ويدع عياله حتى يدع لهم ما يكفيهم.

"

ألا يتعارف أنه يرجع إليهم فيه من الوقت، ثم حينئذ يلزمه الخروج، ويجوز له، وإلا فلا يلزمه ولا يجوز له ذلك

قيل له: كذلك الحق والعدل، فأين قولك له إنه لقصده إلى تأدية فريضة تعطل فريضة، ويدخل في مجحود هذا من المحال والباطل والضلال. ويقال له: كذلك الجهاد إذا كان فريضة على العباد، فكان الواجب على العبد فرض الجهاد، وكان له عولة لا يقدر لهم على ما يعولهم به؛ إلى أن يقتل أو يرجع إليهم من غزوه أو حربه ذلك في التعارف، والجهاد فريضة على أهل الزمان، أيكون عليه وله أن يخرج في الجهاد ويدع عياله بغير قوت

ولا نفقة

فإن قال: نعم؛ فهذا والحج سواء ولا فرق بينهما، فليأت بدليل على

الفرق في ذلك، ولن يقدر عليه إلا بالمكابرة.

وإن قال: ليس له ذلك أن يخرج، ويدع عياله حتى يجعل لهم ما يقوتهم، ويجعلهم في سكن مثلهم في مأمنه عليهم من الآفات التي يلزمه أن يقوم بها عنهم، ويحفظهم عنها، فذلك هو الحق والعدل.

فيقال له: فأين قولك إنه يجوز له بقصده إلى تأدية الفرض، يجوز له الدخول في المحجورات، وتضييع المفروض، ولن يجد على ذلك إلى أحكام الحق دليلا، ولن يجد عن المكابرة والرجوع إلى الحق سبيلا، فإما أن تصح مكابرته، وإما أن يرجع إلى الحق، أن تجسس العورات واطلاع العيوب

- 179 -