الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

بالدين، إذا برئ من المسلمين بالرأي، لأنه لا فرق في ذلك بين المسلم وغيره، إلا أن المسلم المتقدم له الولاية، يكون على ولايته، والذي ليس له ولاية يكون على حالته، في قول من يقول إن الولي على ولايته، ولا اختلاف في ذلك

ويقال له: ما تقول في هذا العالم بحدث هذا المحدث، وهو مما يحتمل الحق والباطل، وهو ولي له في الأصل، فيبرأ منه بظاهر الحكم الذي ظهر منه، استشهد عليه بالحقيقة أنه أتى ذلك باطلا؟

فإن قال: نعم؛ يجوز له أن يعقد عليه الشهادة، ويشهد عليه عند الحاكم أنه أتى ذلك باطلا وظلما، فقد خالف بذلك أحكام الحق المجمع عليها، وأجاز له أن يشهد على الغيب بالزور والباطل، والشاهد بهذه الشهادة إذا لم يصح معه باطله، بما لا يشك فيه شاهد بالزور، وحاكم في اعتقاده

بالجور.

وإنما قيل إنه يبرأ منه بظاهر ما أتى من المجحود، في كل ما يكون فيه الحق لله وللعباد، إذا لم تتضح في ذلك له حجة المحدث عليه بحجة حق، أو

تقوم عليه حجته هو على المحدث عليه بحق.

فقال

من قال بالبراءة بالظاهر.

وقال

من قال بالولاية وهو أصح القول.

وقال من قال بالوقوف وهو أسلم، وليس في أحد الأقاويل شبهة، لأن كل واحد منها، له أصل حق، والإجماع على كل حال أنه لا يجوز للمتبرئ أن يشهد على القاتل أنه أتى باطلا، وأن فعله ذلك باطل لا محالة، ولا يعتقد عليه ذلك في اعتقاده، فإن فعل ذلك فقد شهد زورا واعتقد كفرا وجورا، ولا يجوز للمتولي أن يشهد له أن ذلك كان منه بحق، إذا لم يصح معه ذلك ولا يعتقد له البراءة من ذلك أنه بريء منه، ومن الحكم فيه من الباطل، فإن

- 181 -