الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢شهد له بذلك أو اعتقد له ذلك بحقيقة الاعتقاد، كان قد شهد زورا واعتقد
جائرا وكذبا، ولا يجوز للواقف أيضا شيء من ذلك
فإن قال غير هذا فهذا مكابر للعقول، متورط في الضلال والفضول إذ يجيز أن يشهد الشاهد بما لا يعلم، ويعتقد المعتقد بما لا يعلم، والله - تعالى - يقول: إلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (1) والاجماع أن من شهد بغير علم فهو شاهد زور، والاجماع أن من شهد لغائب قطعا أنه قد شهد بغير علم، ولو كان كذلك ذلك، لأنه لو حلف عليه، كان حانثا شهد عليه قطعا كان شاهد زور، ولا نعلم في ذلك اختلافا
فإن رجع إلى الحق فلا بد له من ذلك أو المكابرة والخروج من المعقول. قيل له: فهذا المتولي والمتبرئ والواقف، أيجوز له أن يقصد إلى
السؤال، والبحث عن فعل هذا الذي قد رأوه يفعل ذلك الفعل، ليصح
ذلك بالعلم الصحيح من باطله أو حقه، وليس لهم ذلك معهم
فإن قال: ليس لهم ذلك لأن هذا كانت له ولاية متقدمة، وإنما برئ من برئ منه بحكم الظاهر بما أتى من المحجورات، وتولاه من تولاه بما استحق من الولاية المتقدمة في الأصل، وقف عنه من وقف للشبهة التي أشكلت من أمره، وهو في جد من أحكامه على الولاية، فلا يقصد الى تجسس عورته، لأنها عورة مسلم، لم يصح زوال اسمه بالحقيقة كما ثبت اسمه
بالحقيقة
ذلك
قيل له: فإن كان الفاعل لذلك، ليس له ولاية، أيجوز البحث عن أمره، حتى يشهدوا عليه بالحقيقة
من
فإن قال: نعم؛ فقد زعم أن الأحكام تختلف، فيمن له ولاية؛
(1) جزء الآية (86) سورة الزخرف
- JAY-