الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

وفيمن لا ولاية له، فيكون على هذا من الحكم ما لا يكون على هذا، ولهذا من الحكم ما ليس لهذا؛ من قطع الأحكام واختلاف أحكام الإسلام، فنعوذ بالله من أن نقول إن الحكم مختلف في الولي والعدو والقريب والبعيد، ولا نعلم في حكم الله - تعالى - في كتابه أو في سنة رسوله، ولا في الاجماع اختلافا بين الولي والعدو والقريب والبعيد، بل الحكم في الحق بالسواء فمن ادعى غير ذلك فليأت بدليل على دعواه

•

وإن قال: إنه يجوز له البحث عن صحة ذلك الحدث الذي قد أتاه وليه، وقد أوجب على نفسه ولايته بذلك، وكان مخيرا في ولايته والبراءة منه بحكم الظاهر، فأجاز أن يبحث عن ذلك ليبلغ إلى صحة الغيب منه، فقد

أبطل قوله في الولي وغير الولي، وقد أجاز تجسس العورات من المسلمين

ويقال له: أرأيت بيت يهودي وبيت مسلم مفتوحين جميعا وأنت

متطهر، وكلاهما قد فتح بابه، أيجوز لك أن تنظر في جوف بيت اليهودي ولا يجوز لك أن تنظر في جوف بيت المسلم، أو كلاهما سواء؟

فإن قال: كلاهما سواء.

قيل له: فيم كانت العورة محجورة؟ بالبيت أو بالساكن؟

6

فإن قال: بالبيت والبقعة أتى بما لا يعقله الناس، وبما يخالف كتاب الله - تعالى - إذ يقول: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعُ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) (1)

ويقال له: نفس النظر في جوف المنزل محجور أو مباح، إذا كان

مسكونا؟

(1) الآية (29) من سورة النور

- 183 -