الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧فإن قال: لأنه يلقى هنالك العلماء من المسلمين من أهل الاستقامة على الدين، ولا يلقى أحدا من أهل العلم من أهل الاستقامة دون ذلك قلنا له: هذه شهادة منك بالزور والكذب، لا مخرج لك منها، لأنك لا تعلم، أتلقى عالما مستقيما دون ذلك أو لا تلقى، ولعل العلماء الذين هم دون سمائل وصحار أعلم من الذين بسمائل وصحار وأصح مذهبا، أو تعلم جميع من كان بالمصر، ممن تعبده الله من الخلائق، وتعلم جميع أهل المصر من غير بلدك، أو من بلد الخارج إلى سمائل وصحار.
أنت
عاقل.
فإن قال: إنه يعلمهم كلهم قلّد ذلك، مع أنه لا يدعي ذلك أبدا
وإن قال: إنه لا يعلم دون سمائل وصحار أحدا تقوم به الحجة. قيل له: فعلى الناس علمك في العلماء، وعلمهم في العلماء، وعلمك على الناس حجة في العلماء الذين علمتهم، أو إنما الحجة عليهم في العلماء، كما كان علمك أنت حجة عليك في ذلك
علمهم
فإن قال: إن علمه حجة على من لزمه الخروج إلى سمائل وصحار، أن من بهما من الأبشار، هم الحجة في العلم ولا حجة دونهم.
قيل له: فكيف كان قولك له إن من سمائل وصحار حجة له وعليه إذا وصل، وألزمته الخروج لقولك إنهم حجة، ولم يكن قولك أنت له بما أمرته من قبول قولك من الفتيا والشهادة على قطع عذره حجة، إن هذا لمن العجب العجيب، أن تقوم الحجة عليه أن فلان بن فلان فقيه تقوم به الحجة من قول من ليس قوله عليه حجة في الفتيا ولا في الشهادة، وهل سمعتم بمثل هذا التمويه وهذا التلبيس وهذا العمى، فإذا كانت تقوم عليه الحجة بقولك إن فلانا حجة، فقولك أنت أوجب حجة من قولك إن فلانا حجة، ولا نعلم في
- 187 -