الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩،
وقلنا: إن الذي يدعيه حق، كما ادعى أن عليه الخروج إلى فلان وفلان دون غيرهما، وأنه لا تقوم حجة الله إلا بهما ومعهما، وهو من عظيم الزور وصحيح الفجور، لأنه قد قال إنه إن لقيها دون بلدهما كان له أن يسألهما، وتزول عنه حجة الكلفة بالخروج إلى سمائل وصحار، لأن المعنى في الوصول إلى فلان وفلان، فكذلك إذا لم يجد فلانا وفلانا بسمائل وصحار. كان عليه اتباعهما إلى توام وجلفار، ولا مخرج له من ذلك دون أن يقول إن الخروج إلى سمائل وصحار دون من بهما من الأبشار، فيكون ذلك إقرارا منه أن الخروج يلزم إلى سمائل وصحار فقط، وأنها هجرة إلى سمائل وصحار، لا لمعنى من المنافع، ولا لدفع شيء من المضار. أو يقر أنه إنما عليه الخروج إلى سمائل وصحار إلى فلان وفلان، إذا كانا بهما، فيبطل قوله إنه إن لقيها دون سمائل وصحار أنه لا يسعه ذلك ولا يجزئه، ويكون عليه الخروج إلى سمائل وصحار حتى يلقاهما بسمائل وصحار، أو يقر أن هذا باطل، ولا بد ذلك، ويلزمه أن يخرج على أثرهما إلى توام وجلفار، فإذا لزمه ذلك وقال إنه يجب عليه أن يتبعهما ويخرج في أثرهما ولا عذر له في ذلك دون أن
له
من
يلقاهما
معه
أنهما
قيل له: ذلك فإنه لما وصل إلى توام أو جلفار، صح سلكا قفرة من القفار، أو بحرا من البحار، يريدان الحج، أو مصرا من الأمصار، وهو منفس عن اللحاق بهما، أو عليه أن يسلك مسلكهما إذا قدر
على ذلك
•
فإن قال: ليس عليه ذلك
قيل له: من أي وجه هو قادر على ذلك كما قدر بالزاد والراحلة والأمان، وهو على جملة ما كان عليه من الجهل الذي لزمه أن يلقاهما فيه، والفريضة بحالها عليه من تعليم ما جهله مما هو له حجة، ولا حجة له مع الله بزعمك دون أن يلقاهما بغيرهما من الناس، ولا حجة عليه إلا بهما، فقد
- 189 -