الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠نقضت أصلك أن الخروج إلى فلان وفلان ورجعت أن الخروج كان إلى سمائل وصحار، ثم نقضت أصلك أيضا إذ قلت إنه يخرج من صحار إلى توام وجلفار. فلأي وجه وجب عليه الخروج من صحار إلى توام وجلفار، ولم تلزمه الخروج إلى مكة على إثرهما، أو إلى غيرهما من الأمصار؟
فإن قال: لما خرجا من المصر، والمصر عمان؛ زال عنه الخروج إليهما، وكان منفسا في القعود في عمان حتى يرجعا إلى عمان، فإذا رجعا إلى عمان كان عليه أن يلقاهما.
قيل له: ومن أين لك هذا، وهو على جملة ما تعبده الله به من علم ما جهله.، ومن هو قادر على تأدية ذلك بالأمان من الطريق والزاد والراحلة
وصحة البدن
•
"
فإذا قال لخروجها من المصر، وليس على من كان بعمان، أن يخرج في طلب ما يلزمه علمه في دينه، إلى غير عمان وإنما عليه أن الأمصار من يلتمس دينه من عمان؛ فلتات بدليل على بدعتك هذه ولن تجد إلى ذلك سبيلا، دون أن يلزمه الخروج في أثرهما إلى مكة وغيرها من الأمصار، ولا محال في ذلك، أو يبطل قوله إن الخروج في طلب العلم اللازم إلى غير بلد محدود من البلدان، ولا من الأمصار ولا من الأشخاص ولا من الأبشار، وليس لذلك حد دون أن يصل إلى علم ما لزمه علمه، أو يقع له عذر من الله، من عجز عن التماس ذلك من مرض في بدنه، أو خوف على نفسه، أو عدم من الزاد والراحلة، أو عذر من المعاذير التي يجب له بها العذر، وأن الخروج إلى رجل بعينه أو بلد بعينه باطل وبدعة وضلالة، ولا يجوز غير ذلك، لأنه الحق والعدل والصراط المستقيم.
ويقال له ذلك فإن كان له عذر في لقائهما، أو قد خرجا من عمان، فما الذي يسعه من أمره، أيجوز له أن يرجع إلى بلده ووطنه ومنزله
-19 -