الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

يسأله هو بنفسه، ويلقاه ويراه ويسأله عن علم كل ما لزمه بعينه

لات

6

فإن قال: نعم، ولن يقدر أن يقوله، وأرجو أن يقطع الله عذره دون هذا ويقطع دابره، أتى في ذلك بما يكذبه العالم كلهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان في عصره وزمانه بعد ما نسخ الهجرة وقبل الهجرة يسلم كل من الناس في مسكنه ووطنه، ولا يلزمه خروج إلى النبي له ولو لزمه في الهجرة الخروج. فإنما الهاجرة أن يهاجر من أرض الشرك إلى أرض الاسلام، ولم يكن هناك أرض إسلام إلا المدينة، وكانت المدينة هي دار إسلام، وسائر الدور والأمصار دار کفر، الغالب عليها الشرك، فإنما امتحن الله العباد بالهجرة لمعنى الخروج من بين ظهراني أهل الشرك إلى دار الإسلام، لا لمعنى أن الحجة ا تقوم إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام، ولو كان ذلك كذلك، ولا تقوم حجة إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كانت تقوم الله حجة على من لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يسلموا الناس في المدينة، وفي مكة وفي الأمصار، يسلمون على أيدي آبائهم وأرواحهم، ومن دعاهم إلى الإسلام ويقبل منهم ولا يرون النبي صلى الله عليه وسلم ولا يراهم، وصح أن العلماء كانوا يفتون في المدينة، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم يأمرون بالإسلام وبالإيمان، وكانت الحجة تقوم بغير النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الإسلام بالنبي والإيمان به غير سائر المسلمين، ولا يقرب إلى هذا القول في وجه من الوجوه، لولا طول الكتاب أكثر مما قد طال ورجاء أنه ألا يعتل في هذا بعلة، لأوضحنا من الحجج في ذلك ما فتح الله، ولكن لا يدعي في ذلك إن شاء الله دعوى فصل: وإن قال: بل قد كان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم الحجة تقوم بالحق

بغيره من المعبرين من المسلمين.

ذلك،

قيل له: فما أعظم منزلة في الإسلام، وأجل قدرا في الأحكام؛ النبي أو فلان وفلان؟ فلن يقدر أن يقول إلا النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه إن قال غير ذلك

خاف على نفسه أن يقتل قبل أن يتكلم.

- 193 -