الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤فإن قال: النبي الأعظم قدرا من الجميع ومن فلان وفلان. قيل له: فكيف خص لفلان وفلان أنه لا حجة دونهما تقوم على العبد ولا له، وهذا أصل باطل لا يتكلم به أحد ممن يعقل، ولا ينساغ في عقول المجانين، إلا أن يكون ذلك من وساوس الشيطان، ولن يكون ذلك من الشيطان أيضا من المجانين، وإن شاء الله أنه لا يرجو أن يتبع المجانين أحد على بدعة، وهذه من أعظم البدع وأشنع الشنع، وإذا كان الأصل باطلا والأساس فاسدا، فمن حيث جئت بالحق فأفسدت الباطل، ومن حيث جئت بالصالح أبطلت الفاسد، والحمد لله على هداية دينه. ويقال لهم إن أنكروا هذا أو شيئا منه، ولم يقروا بذلك ويرجعوا إلى الصواب، أو يلزموا الناس الخروج إلى فلان وفلان في السؤال والبحث عن جميع دين الله - تبارك وتعالى ـ، أو في السؤال عن جميع العلم الذي هو من دين الله - تبارك وتعالى ـ، وإنما يلزمهم الخروج في السؤال عما يلزمهم عمله، بما قد لزمهم العمل به، فجهلوه وضيّعوه، من الفرائض اللوازم، أو جهلوه وركبوه مما لا يجوز ركوبه لهم من المحارم.
فإن قالوا: عليهم أن يخرجوا في السؤال عن جميع دين الله، وعن جميع العلم الذي هو من دين الله، كائنا ذلك العلم ما كان، ولا يسعهم إلا أن يعلموا جميع دين الله، أتوا بما يشهد على تكذيبهم فيه العقول، والكتاب والسنة والإجماع، ولا يقربون إلى ذلك. مع أحد من الخليقة، لأنه لا يمكن أن
الله
يلزم الجميع ما يلزم الواحد، ولو كان الناس لا يسلمون إلا بعلم دين كله، ما سلم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وجميع المهاجرين والأنصار، حتى يعلموا من الدين كعلم النبي لأنهم متعبدون من دين الله بمثل ما تعبد به من العلم الذي يخصهم علمه، ولكان النبي صلى الله عليه وسلم يهلك أيضا من حين ما بلغ الحلم، حتى يعلم في حين ذلك جميع دين الله الذي تعبده به وأمره به، من جميع ما أمره به ونهاه عنه في كتابه، قبل أن يعلمه ذلك ويوحيه
-198 -