الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

إليه وينزله عليه، لأنه من دين الله الذي تعبده به في أصل دينه، وكذلك يهلك حتى يعلم جميع ما أتاه به جبريل - عليه السلام ـ في طول زمانه ومدته وعمره وأيامه، ولو كان كذلك كان يهلك، من حين ما أرسله الله واستنباه وأمره بطاعته، حتى يعلم جميع ما كان في علم الله أنه من دينه الذي يأمره ويوحيه إليه وينزله عليه، وهذا أصل باطل لا يدعيه أحد ممن علمناه من أهل القبلة، ولا ينساغ في العقول أن يكلف الجميع علم الواحد من العلماء، ولا يكلف كل من الخليفة من العلم إلا ما بلغ إليه علمه، وصح معه ذلك من أي وجه من وجوه الصحة، أو ما قامت عليه به الحجة التي لا يسعه الشك فيها، مما لا يسعه جهله من علم التوحيد ومعرفة معناه، وعلم معاني الوعد والوعيد، وما يتولد من ذلك ومثله، فذلك ما تقوم عليه به الحجة بالخاطر، أو ذكر الذاكر كائنا. من كان، أو ما يلزمه العمل به من الفرائض اللازمة التي يفوت وقتها، فجهل علم ذلك حتى يضيعها ولا يؤديها في وقتها، على ما أوجب الله عليه من العمل بها في ذلك الوقت، الذي لا يسعه تأخيره إلى غيره، كائنا ما كان من اللوازم من دين الله، أو يجهل شيئا من المحارم التي يركبها بجهله كائنا ما كان من المحارم من دين الله، وتقوم عليه الحجة التي ما بعدها حجة في الاسلام من قول علماء المسلمين، فيما يسعه جهل علمه من دين الله، ما لم يحضره العمل به والانتهاء عنه، وهو قول الواحد من المسلمين، الشاهر لهم اسم أهل الاستقامة في الدين من الأمة، وفي قول أكثر أهل العلم من المسلمين، أن الفقيه الواحد حجة، وأن الواحد من العلماء يقوم في الفتيا في الدين مقام الاثنين، وإذا قام مقام الاثنين قام مقام الأربعة، وإذا قام مقام الأربعة قام مقام الأربعين، وإذا قام مقام الأربعين قام مقام مائة ألف أو يزيدون وإذا قام مقام مائة ألف أو يزيدون قام مقام أهل الأرض كلهم، وكان هو الحجة عليهم، إذا كان الحق في يده من علم الدين، ولم تكن لأحد عليه حجة في الدين من جميع العالمين، ولولا أن الحق على هذا والدين على هذا ما كانت الحجة الله - تبارك وتعالى ـ، تقوم وينقطع بها عذر

6

- 190 -