الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

الشاك فيها بالرسول الواحد، إلى أهل الأرض كلهم في العصر الواحد، فيكون حجة عليهم، ولو كان لا يقوم ذلك إلا بجماعة من الناس معروفين وعدة معدودين، لكان ذلك أولى به النبيون والمرسلون، ولا نعلم أن الله - تبارك وتعالى - أرسل إلى أهل زمان من الأزمنة ووقت من الأوقات رسولين، إلا أن موسى بن عمران سأل ربه - تبارك وتعالى ـ أن يرسل معه أخاه هارون ـ صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم ـ وزيرا، فكان الرسول، وهارون معه وزيرا له، وشاهدا معه، لا أنه لا تقوم الحجة على

موسي

هو

6

فرعون وآله إلا باثنين، بل كان موسى هو الرسول إليهم والحجة عليهم لا ينكر ذلك أحد، ولا يعتل به أحد، فلما أن قامت حجة الحق الله على عباده بالواحد من الرسل في كل عصر وزمان، وكانوا هم الحجة على غيرهم من جميع العباد، كان ذلك حجة ثابتة في كل وقت وعصر وزمان، عدم فيه الرسل من الله إلى خلقه، أو لم يعدموا بما يقيم عليهم به الحجة من جميع

دينه

ولو اعتل معتل برسالة هارون - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم ـ مع موسى - عليه السلام ـ، ما كان له في ذلك حجة، لأن الحجة على كل أمة ما جاءهم به نبيهم ورسولهم من الحجة والشريعة، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، ناسخا لشرائع جميع الأولين، ولا ناسخ لدينه إلى يوم الدين، وكان واحدا أرسله الله إلى أهل الأرض كافة. من الثقلين من الجن والانس، فقامت به الحجة على جميع الثقلين من الجن والانس حاضرهم وغائبهم ومتقدمهم ومستأخرهم إلى يوم القيامة، وإنما يعبر الواحد من علماء المسلمين من دين الله - تبارك وتعالى - مما يسع جهله، ما قد جاء به النبي وقامت به الحجة عنه على أمته من المستأخرين والمتقدمين، وقد قال

الله - تبارك وتعالى - لنبيه: إنما أَنتَ مُندِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ))

(1) جزء الآية (7) من سورة الرعد.

-197 -